تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تنقيح المقال في علم الرجال — صفحة 163

مساهمون:

ص١٦٣
واعلم يقينا - يا إسحاق - أنّ من خرج من هذه الحياة الدنيا أعمى ، فهو في الآخرة أعمى وأضلّ سبيلا » . ثمّ ذكر مواعظ بليغة « * » ، ثمّ كتب عليه السلام « 1 » : « ولقد طالت المخاطبة فيما
هامش
( * ) كتب عليه السلام - متصلا بالعبارة ، ما نصّه : « إنّها - يا ابن إسماعيل ! - ليس تعمى الأبصار ، ولكن تعمى القلوب الّتي في الصدور ، وذلك قول اللّه عزّ وجلّ في محكم كتابه للظالمرَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمى وَقَدْ كُنْتُ بَصِيراً[ سورة طه ( 20 ) : 125 ] ، قال اللّه عزّ وجلّكَذلِكَ أَتَتْكَ آياتُنا فَنَسِيتَها وَكَذلِكَ الْيَوْمَ تُنْسى[ سورة طه ( 20 ) : 126 ] وأيّ آية - يا إسحاق - أعظم من حجّة اللّه عزّ وجلّ على خلقه ، وأمينه في بلاده ، وشاهده على عباده ، من بعد من سلف من آبائه الأوّلين من النبيّين وآبائه الآخرين من الوصيين ، عليهم أجمعين و [ كذا ] رحمة اللّه وبركاته . فأين يتاه بكم ؟ ! وأين تذهبون كالأنعام على وجوههم [ خ . ل : وجوهكم ] ؟ ! عن الحقّ تصدفون ، وبالباطل تؤمنون ، وبنعمة اللّه تكفرون أو تكذّبون . . ؟ ! فمن يؤمن ببعض الكتاب ويكفر ببعض ، فما جزاء من يفعل ذلك منكم ، ومن غيركم ، إلّا خزي في الحياة الدنيا الفانية ، وطول عذاب في الآخرة الباقية ، وذلك - واللّه - الخزي العظيم . إنّ اللّه بمنّه وفضله ، لمّا فرض عليكم الفرائض ، لم يفرض ذلك عليكم لحاجة منه إليكم ، بل برحمة منه - لا إله إلّا هو - عليكم ، ليميز اللّه الخبيث من الطيّب ، وليبتلي ما في صدوركم ، وليمحّص [ خ . ل : وليمحو ] ما في قلوبكم ، ولتسابقوا إلى رحمته ، ولتفاضل منازلكم جنّته ففرض عليكم الحجّ والعمرة ، وإقام الصلاة ، وإيتاء الزكاة ، والصوم ، والولاية ، وكفاهم لكم بابا لتفتحوا أبواب الفرائض ، ومفتاحا إلى سبيله . ولولا محمّد صلّى اللّه عليه وعلى آله ، والأوصياء من بعده لكنتم حيارى كالبهائم ، لا تعرفون فرضا من الفرائض . وهل يدخل [ خ . ل : تدخل ] قرية إلّا من بابها ؟ ! فلمّا منّ عليكم بإقامة الأولياء بعد نبيّه صلّى اللّه عليه وآله قال اللّه عزّ وجلّ لنبيّه :الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ دِيناً[ سورة المائدة ( 5 ) : 3 ] ، وفرض عليكم لأوليائه حقوقا ، أمركم بأدائها إليهم ، ليحلّ لكم ما وراء ظهوركم من أزواجكم ، وأموالكم ، ومآكلكم ، ومشاربكم ، ومعرفتكم بذلك النماء والبركة والثروة ، وليعلم من يطيعه منكم بالغيب ، قال اللّه عزّ وجلّ :قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى[ سورة الشورى ( 42 ) : 23 ] . واعلموا أنّ من يبخل فإنّما يبخل على نفسه ، وإنّ اللّه هو الغنيّ ، وأنتم الفقراء إليه ، لا إله إلّا هو » . ثمّ كتب عليه السلام : « ولقد طالت المخاطبة . . » إلى آخر ما سطرناه . [ منه ( قدّس سرّه ) ] . ( 1 ) في رجال الكشّي : 577 ، باختلاف يسير أشرنا إلى بعضه .
تنقيح المقال في علم الرجال — صفحة 163 | الشيخ عبد الله المامقاني ( العلامة الثاني ) / محمد رضا المامقاني