هامش
وأنا أحبّ أن تعيرنيه أتجمّل به في أيّام عيد الأضحى ، فأرسلت إليها : عارية مضمونة مردودة يا بنت أمير المؤمنين ؟ فقالت : نعم عارية مضمونة مردودة بعد ثلاثة أيام ، فدفعته إليها ، وأنّ أمير المؤمنين عليه السلام رآه عليها فعرفه ، فقال لها : من أين صار إليك هذا العقد ؟ فقالت : استعرته من عليّ بن أبي رافع خازن بيت مال أمير المؤمنين لأتزيّن به في العيد ثمّ أردّه ، قال : فبعث إليّ أمير المؤمنين عليه السلام فجئته ، فقال لي : أتخون المسلمين يا بن أبي رافع ! ! ؟ فقلت له : معاذ اللّه أن أخون المسلمين ، فقال : كيف أعرت بنت أمير المؤمنين العقد الّذي في بيت مال المسلمين بغير إذني ورضاهم ! ! ؟ فقلت :
يا أمير المؤمنين إنّها ابنتك ، وسألتني أن أعيرها إيّاه تتزيّن به ، فأعرتها إيّاه عارية مضمونة مردودة ، فضمنته في مالي ، وعليّ أن أردّه سليما إلى موضعه ، قال : فردّه من يومك وإيّاك أن تعود لمثل هذا فتنالك عقوبتي ، ثمّ قال : أولى لابنتي لو كانت أخذت العقد على غير عارية مضمونة مردودة لكانت إذن أوّل هاشمية قطعت يدها في سرقة ، قال : فبلغ مقالته ابنته ، فقالت له : يا أمير المؤمنين ! أنا ابنتك وبضعة منك فمن أحقّ بلبسه منّي ؟ فقال لها : أمير المؤمنين عليه السلام : يا بنت عليّ بن أبي طالب ! لا تذهبنّ بنفسك عن الحقّ ، أكلّ نساء المهاجرين تتزيّن في هذا العيد بمثل هذا ؟ ! قال : فقبضته منها ورددته إلى موضعه .
أقول : هذه الرواية تنصّ بأنّ عليّ بن أبي رافع هو الخازن ، وهو الّذي أعار عقد اللؤلؤ لا أبوه ، وربّما يكون تصحيفا فيه . وهو ينافي ما مرّ وسيأتي وما جاء في الاختصاص : 151 وغيره من مجيء أمّ كلثوم بنت أمير المؤمنين عليه السلام أرادت أن تتزين به وطلبت ذلك من أبي رافع .
وقال السيّد بحر العلوم في رجاله 1 / 203 : - بعد كلامه السالف - : . . كان أبو رافع رحمه اللّه مولى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، كان للعبّاس بن عبد المطلب رضي اللّه عنه ، فوهبه للنبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فلما بشّره بإسلام العبّاس أعتقه . .
إلى أن قال : أسلم بمكّة قديما ، وهاجر الهجرتين ، مع جعفر بن أبي طالب رضي اللّه عنه ، إلى الحبشة ومع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم إلى المدينة ، وصلّى القبلتين ، وبايع البيعتين - بيعة العقبة وبيعة الرضوان - ، وشهد مع النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم مشاهده ، ولزم أمير المؤمنين عليه السلام بعده . وكان من خيار شيعته وخرج معه إلى الكوفة ، وهو شيخ كبير . . إلى أن قال : وكان أبو رافع رحمه اللّه من العلماء ، ومن سلفنا