وبالجملة ؛ ما زعمه المستدلّ حجّة له حجّة عليه ؛ لإفادته لزوم الاجتهاد في علمي الحديث والرجال .
وأيضا ؛ لو كان ما ذكره من وقوع الخطأ في بعض الأوقات من بعضهم موجبا لرفع اليد عن مراجعة أحوال الرجال ، لأوجب رفع اليد بالنسبة إلى العمل بنفس الأخبار ، لكثرة وقوع أشباه ما ذكر فيها .
وأمّا ما نسبه إلى المنتقى - من نفي وجود أكثر أنواعه في أخبارنا - ففيه :
أوّلا : أنّه مناف لما طفحت به عبارات المنتقى ، كيف وقد وضع الكتاب في الأحاديث الصحاح والحسان ؟ !
وثانيا : إنّ نفي وجود أكثر أنواعه فيها مبني على مبناه من اعتبار التعدّد في المزكّي ، فلا يتمّ على مسلك المشهور .
وثالثا : إنّ اعتراف البعض - على فرض ثبوته - إنّما يقدح في حقّه ، لوضوح عدم مضيّ إقرار أحد في حقّ غيره .
عاشرها : [ أسماء الرجال غالبا مشتركة بين العدل أو الممدوح وغيره ]
إنّ أكثر أسامي الرجال مشتركة بين عدل أو ممدوح . . وغيره ، وأكثر أسباب التمييز لا تفيد إلّا أقلّ مراتب الظنّ المنهي عن العمل به عقلا ونقلا ، كتابا وسنّة وإجماعا . وكيف يجوز القول باعتبار مثل هذا الظنّ . . ؟ ! وهذا بخلاف ما يحصل من الشواهد على اعتبار أخبار الكتب المعتبرة من القطع أو الظنّ القوي المتآخم للعلم .