الكاظم عليه السلام ؛ فإنّ ظاهرهم أنّهم كانوا يأخذون تلك الروايات ويروونها لغيرهم ، حرصا عليها وتحفّظا عن الخطأ والنسيان ، ولو كان بالضبط في الأصول في حال الاستقامة فإنّه أداء أيضا ، ومخالفة الراوي بعد الأداء لا تقدح فيه ؛ ضرورة عدم اشتراط الاستمرار على العدالة في قبول الرواية حال الاستقامة - كما أوضحناه في مقباس الهداية « 1 » - فمتى وردت رواية لأصحابنا عن بعض الواقفيّة يغلب على الظنّ أن تلك الرواية كانت في حال الاستقامة - شفاها أو كتابة - لما عرفت من أنّ الكتابة أيضا نوع أداء ، بل ربّما يكشف رواية الواقفي عمّن لا يقول بإمامته عن عدوله عن الوقف ، كما سيجيء « 2 » في ذيل ترجمة إبراهيم بن عبد الحميد الأسدي البزّاز إن شاء اللّه تعالى .
بل وكذلك الأمر لو روى واقفي عن واقفي مع كون الراوي عن الأوّل عدلا إماميّا ؛ فإنّ الظاهر أنّ الأداء إلى الإمامي كان في زمان استقامة الأول ، والأداء إليه كان في حال استقامة الثاني ، وبذلك ينفتح لك باب عظيم في حجيّة الموثّقات المعهودة ، وكونها بحكم الصّحاح « 3 » .
هامش
( 1 ) مقباس الهداية 2 / 56 - 61 [ الطبعة المحقّقة الأولى ] .
( 2 ) تنقيح المقال 1 / 22 - 23 [ من الطبعة الحجرية ، وفي المحقّقة 4 / 110 - 126 برقم ( 345 ) ] .
( 3 ) قال المحقّق الأعرجي في العدة 1 / 415 : هذا ؛ واعلم أنّ الأصحاب لم يزالوا يأخذون بما ترويه هذه الطوائف عن أئمتنا عليهم السلام في الجملة ، كما لا يخفى على من راعى -