جارية على أقلامهم ، غايته أنّ جعل هذا الاصطلاح لمّا كان لتحصيل الاطمئنان وقوّة الظنّ بصدور الخبر ، وكانت أمارات الصحّة في أزمنتهم - لقربهم من أعصار الأئمّة عليهم السلام - كثيرة كانت حاجتهم إليه أقلّ من حاجتنا ، وأين ذلك من كونه مستحدثا صرفا حتّى يشمله قولهم عليهم السلام : « شرّ الأمور محدثاتها » ؟ !
على أنّ الخبر أجنبي عن نحو المقام ، وإلّا للزم المتأخّرين ترك بذل الوسع في تحصيل الاطمئنان بالأحكام الشرعيّة وتقليد المتقدّمين ، مع أنّ بذل الوسع في تحصيل الحكم الشرعيّ مندوب إليه ، محثوث عليه ، وهو النظر في الحلال والحرام الذي ورد في حقّه منصب الحكومة الشرعيّة ، والولاية الإلهية ، والنيابة عن الحجّة عجّل اللّه تعالى فرجه وجعلنا من كلّ مكروه فداه ، وأين ذلك . . ؟ ! وكيف هو من استنباط الأحكام من الاستحسانات ، والمصالح المرسلة ، والأقيسة الذي زعم هذا القاصر انطباق أخباره على محلّ البحث ، واشتبه عليه الاستنباط المذكور بالنظر في الحلال والحرام ، وبذل الوسع في تحصيل الحكم الشرعي ، حتّى لم يميّز بين الأخبار الذامّة للاستنباط وبين المادحة للنظر ، الجاعلة لصاحبه كأنبياء بني إسرائيل ، ونائبا عن الحجّة عليه السلام ووزيرا له ، ووليّا من قبل اللّه تعالى على الشيعة ؟ ! .
وليت شعري من لم يميّز بين أصول الدين وأصول الفقه ، وزعم قيام الإجماع على عدم جواز العمل بالظنّ والاطمئنان في أصول الفقه ، والحال أنّه
تنقيح المقال في علم الرجال — صفحة 145
مساهمون: الشيخ عبد الله المامقاني ( العلامة الثاني )
ص١٤٥