عليهم السلام لما كان تحصيل الحكم الشرعي صعبا مستصعبا موجبا لعلوّ رتبة صاحبه ، ومورد ورد الشيعة ومئولهم « 1 » ، واللّه العالم بالأسرار وأولياؤه الأطهار عليهم صلوات اللّه الملك الجبار « 2 » .
ثالثها : [ شهادة مؤلفي الكتب الأربعة بصحة ما فيها من الأخبار . . ]
إنّ شهادة مؤلّفي الكتب الأربعة بصحّة ما فيها من الأخبار ، وأنّهم أخذوها من الكتب المعتمدة والأصول المعتبرة التي إليها المرجع وعليها المعوّل يورثنا القطع العادي بصحّة تلك الأخبار - كعلمنا بأنّ الجبل لم ينقلب ذهبا - ولو لم يجز لنا قبول شهاداتهم في صحّة أحاديث كتبهم لما جاز لنا قبولها في مدح الرواة وتوثيقهم ، فلا يبقى حديث صحيح ولا حسن ولا موثّق ، بل تبقى جميع أخبارنا ضعيفة ، واللّازم باطل ، فكذا الملزوم ، والملازمة ظاهرة ، بل الإخبار بالعدالة أشكل وأعظم وأولى بالاهتمام من الإخبار بنقل الحديث من الكتب المعتمدة ، فإنّ ذلك أمر محسوس ، والعدالة أمر خفي عقلي يعتبر الاطّلاع عليها « 3 » . ولا مفرّ لهم عن هذا الالتزام عند الإنصاف « 4 » .
هامش
( 1 ) في الأصل : موئلهم .
( 2 ) ولعلّ السر هو وجود المحكم والمتشابه في الكتاب الكريم ، وهو كاف لدفع هذه الشبهة مع ما هناك من أسرار في خروج آدم من دار القرار ، وخلق الشيطان ، ونفس الأمّارة ، وهداية النجدين . . وغيرها ممّا يسوّغ خلق الجنّة والنار كي يظهر مصداقا لقوله عزّ من قائل :لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا . .[ سورة هود ( 11 ) : 7 ] .
( 3 ) في الأصل : عليه ، والصحيح في العبارة : يعسر الاطلاع عليه .
( 4 ) كما أشار إليه في خاتمة وسائل الشيعة 20 ( 2 ) / 257 - 262 .