تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تنقيح المقال في علم الرجال ( مخزن المعاني في ترجمة المحقق المامقاني ) — صفحة 62

مساهمون:

ص٦٢
أخبروا الشيخ الوالد قدّس سرّه بذلك أبى من ذلك ، وقال : إنّا فقراء والبنت ذات مال فإن زوّجت ابني بها فربّما تتكبّر عليه لمالها . . ولا أحب أن أذلّ ابني . . . إلى غير ذلك من القضايا غير المتناهية الكاشفة عن علوّ همّته .

وأمّا زهده وتقواه :

فلعمري إنّ الأقلام تكلّ عن تحريرهما ، والأفكار تقصر عن تصويرهما ، وكفاك في ذلك أنّه قدّس سرّه كان من أوثق رؤساء الشيعة منذ سنين ، وكان تجلب إليه في كلّ سنة من الحقوق خمسون ألف تومان تقريبا ، بل أزيد . . ويوصلها إلى الفقراء ولم يظهر في ملبسه ومطعمه وسائر أمور داره وعياله ومتعلقيه - إلى أن قبضه اللّه تعالى - فرق بين أزمنته ، فكان في زمان رئاسته التامة من جميع الجهات كما كان في حال اشتغاله وفاقته . ولقد كان من خصائصه قدّس سرّه أنّه لا يصرف شيئا من الحقوق - حتّى ما أتى إليه بعنوان الإحسان والنذر على المشتغلين أو نحو ذلك - على نفسه ولا عياله ، وكان يعيش معيشة الفقراء ويقنع بالهدايا ، ولقد اتفق مرارا أنّه كان يقسّم ما ينطبق عليه وعلى عياله وهو خال من المال . . ومع ذلك لم نكن نصرف من ذلك على أنفسنا ، بل نستقرض ونعيش . وقد أرسل سلطان إيران مظفّر الدين شاه ألفين وخمسمائة تومان إليه ، كانت ألف وخمسمائة منها نذرا للسادة ، وألف نذرا للطّلبة ، وكنّا نقسّمها على السادات والطلاب وكنّا في نهاية الاضطرار ، ومع ذلك لم نصرف من نذر الطلاب على أنفسنا ، ولا من نذر السادات على والدتي العلويّة شيئا ، بل استقرضنا من خالي وعشنا به إلى أن جاءتنا هديّة ، مع أنّا جميعا كنّا [ من ] أظهر أفراد المشتغلين في ذلك الزمان ، وكان يقول لي - مرارا في مقام الموعظة - : إنّ من كان أمين الحقوق فليس أن يصرف منها على نفسه ؛ لأنّه لا يأخذ منها