تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تنقيح المقال في علم الرجال ( مخزن المعاني في ترجمة المحقق المامقاني ) — صفحة 63

مساهمون:

ص٦٣
أوّلا إلّا لضروريات معاشه ، ثمّ يجترئ فيأخذ منها للتوسعة على نفسه وعياله ، ثمّ يأخذ منها للتجملات والملابس الجيّدة والحلّي والحلل لعياله ، ثمّ يأخذ منها ما يشتري بها أملاكا ليعيش بمنافعها عياله بعده ويقع لذلك في المحرّم . . فاللازم العزم على عدم الأخذ حتّى عند الضرورة حتّى لا يقع في الحرام من حيث لا يشعر . وقد انتقل قدّس سرّه إلى رضوان اللّه تعالى ولم تكن له دار للسكن ولا عقار ، بل كان يسكن بالكروة « 1 » ، ولقد أرادوا مرارا شراء مسكن له فأبى وامتنع خوفا من أن يحسب المعطي الثمن من الحقوق في بعض الموارد ومن المنّة من الواسطة في بعض آخر . وقد ربّانا قدّس سرّه كذلك حتّى أنّه صار اعتقاد لزوم التجنب من صرف الحقوق على أنفسنا مجبول طباعنا . وقد اتفق في سفر خراسان مرارا أنّي كنت معسرا ولم أكن أقبل الهدايا - لما تأتي إليه الإشارة - فحيث لم أكن أجد من أستقرض منه كنت آخذ من الحقوق المنطبقة علينا بعنوان القرض . . فلمّا وردنا النجف الأشرف بعت جملة من كتبي وأوفيت تلك الحقوق الّتي استقرضتها . وقد سلّم إليه شخص مبلغا وافيا هديّة ليس فيها حقّ ليشتري به دارا لسكناه . فاستنطقه أنّي أشتري دارا لي أو لأولادي ؟ فقال : بل لك ، فأخذ المال وقسّمه في طلبة العلم والفقراء . . فأتاه صاحب المال وقال : إني أعطيتك المال لتشتري دارا ؟ ! فقال : إنّي استنطقتك فقلت : اشتر به دارا لك . . فاشتريت به دارا لي ، ولو قلت : لأولادك ، لكنت أشتري به دارا في الدنيا .
هامش
( 1 ) الكراء من الكري - بالفتح - فعيل بمعنى مفتعل ، ويراد به : المكتري ، قيل : هو من الأضداد يقال لهما ، ويأتي فيما إذا طال أو قصر ، وزاد أو نقص . . والكراء - بالكسر - أجرة المستأجر . لاحظ : النهاية 4 / 169 - 170 ، ومجمع البحرين 1 / 358 .