تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تنقيح المقال في علم الرجال ( مخزن المعاني في ترجمة المحقق المامقاني ) — صفحة 61

مساهمون:

ص٦١
الحلال . . فاعتذر منها بأنّك محتاجها للسكنى . . فقال قدّس سرّه : إنّ عين هذه المرأة وراء هذه الدار ، وأتتني راجية لأن أردّها إليها . . فعدم إجابتها خلاف همّة الرجوليّة . . فأخذ المبلغ المسطور منها من غير زيادة وأقال البيع وردّها إليها ، واشترى به دارا صغيرة غير كافية لسكنانا ، ثمّ اندان بعد ذلك فباع الدار وأوفى ديونه ، وأغلب تلك الديون أيضا صارت عليه من علوّ همّته وكرمه . ومنها : إنّه جاءته هديّة خطيرة ، فلمّا أن سلّم الواسطة الدنانير وأخذ ورقة وصولها غلب عليه الطمع فأظهر الحاجة . . فأعطاه قدّس سرّه جميع تلك الدنانير ، والحال أنّه قدّس سرّه كان يومئذ مديونا « 1 » فوق الثمانين ليرة ، فسئل عن وجه عطائه ، فقال : إنّي كنت أعلم عدم فقر الواسطة ، لكنّه لكونه عزيز قوم ولم يعرف قدر ماء وجهه ، وكانت الدنانير مالي ولم تكن من الحقوق كرهت أن يذهب ماء وجهه هدرا ! . ومنها : إنّه أتى شخص من متمولي مامقان إلى زيارته قدّس سرّه ، فلمّا جلس زمانا أخرج كيسه وفرّغه في كفّه وأخذ منه شيئا يسيرا وأتى بالباقي إليه قدّس سرّه ، وقد كان ما في يده ذهبا وفضة ويده بهما مملوءة ، فلمّا نظر قدّس سرّه إليه رأى أنّ في يده نوع حركة واحتمل أن يكون عطاؤه حياء فامتنع من قبوله . . وكلّما ألحّ ذلك الرجل عليه لم يقبله ، مع كونه قدّس سرّه يومئذ في غاية الإفلاس والاضطرار . ومنها : إنّه توفّي ذو مال من تجار الترك ولم يكن له إلّا بنت واحدة ، وقد كان أوصى بأن تزوّج البنت من حضرة الأخ وتسلّم أمواله إليه ، فلمّا
هامش
( 1 ) الظاهر : مدينا .