وأمّا اديبيّته « 1 » :
فقد كان قدّس سرّه حافظا لأرجوزة ابن مالك يستشهد بأبياتها في مجلس البحث وغيره ، وكان أستاذا في النحو والمنطق والمعاني والبيان ، حافظا لأغلب عبارات شرح السيوطي وابن الناظم والمطوّل وحاشية المولى عبد اللّه على تهذيب المنطق ، وكان كثيرا ما يستشهد بها ويقرأ على ظهر الخاطر أسطرا منها ، وكان حافظا للأشعار اللطيفة والقصائد الظريفة العربية والعجمية [ أي الفارسية ] والتركية ، وكان أستاذا في علم اللغة وباحث القاموس مدّة .
وكان صاحب ذوق يستأنس بالشعر الحسن ويفهم دقائقه .
وكان حفّاظا للأمثال والقضايا والقصص ، خبيرا بأحوال العلماء وأنساب السادات و [ أصحاب ] القبور ، منطيقا يودّ جليسه أن لا يفارقه ، وقد كان له طبع الشعر الرائق لكنّه لم يكن ينظم ، وإذا نظم لم يكن يكتب ، وإذا كتب محاه ! ! .
وأمّا علوّ همّته :
فإلى الغاية والنهاية ، لا بأس بنقل عدّة قضايا مختصرة من فروع ذلك :
فمنها : إنّه لمّا توفّي الجدّ قدّس سرّه خلّف في مامقان أملاكا غزيرة ورثها من أبيه ؛ منها حمّامان ودكاكين وخان وعين وأراضي . . فتصرّف فيها أخوه - عمّ الوالد قدّس سرّه - ، فلمّا أن وصل الشيخ الوالد قدّس سرّه إلى مامقان ترك المطالبة وترك عمّه تسليم أمواله إليه ، فقال له قاضي مامقان : إنّ عليك الدعوى فقط وأنا أحكم بعلمي وأجتلب العقار من عمّك وأسلّمها إليك ، فامتنع الوالد قدّس سرّه - لعلوّ همته وسموّ سريرته - من ذلك ، وقال : إنّي إن ادعيت ذلك
هامش
( 1 ) الأولى : أدبه .