تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سلوة الأنفاس ومحادثة الأكياس بمن أقبر من العلماء والصلحاء بفاس — صفحة 398

مساهمون:

ص٣٩٨
ولد - رحمه اللّه - سنة خمسين وألف ، ونشأ في مروءة ودين ، ولم تكن له حرفة سوى طلب العلم ولقاء المشايخ . وكان ذا شجاعة وإقدام ، ونجدة وفصاحة وإفحام ، ولا يخلو عن سلاح الجهاد ، وجاهد ورابط . صواما قواما ، له قدم راسخ في العبادة ، والذكر ولزوم الجماعة ، والتنزه عن تعاطي الدنيا والأسباب والتجارة . اشتهرت كنيته بأبي العباس ، وكناه : أبو التخصيص سيدي أبو الوفا ؛ لما قدم عليه بمصر قاصدا للحج ، سنة ثلاث وثمانين وألف بأبي الأفضال ، وأقام - رحمه اللّه - في هذه الحجة بمصر نحو سبع سنين ، وفي هذه المدة قرأ على الشيخ عبد الباقي الزرقاني ، وسيدي محمد الخرشي ، وأخذ الطريقة القادرية بالديار المصرية عن شيخها في عصره الشيخ علي بن بدر الدين القادري عن والده بدر الدين عن آبائه واحدا بعد واحد إلى الشيخ عبد القادر ، ثم رجع إلى فاس ، وأعاد السفر للحج ثانيا عام مائة وألف مع الإمام العارف باللّه سيدي أحمد ابن عبد اللّه ، وألف رحلة استوعب فيها جميع أحوال سيدي أحمد المذكور ، في سفره المذكور ، تضمنت فوائد نفيسة ، مع اختصارها ؛ سماه : " نسمة الآس في حجة سيدنا أبي العباس " . وكان - أولا - يطلب العلم بفاس ، وحصل له منه نصيب ، وأخذ عن جماعة من شيوخه ؛ كسيدي عبد القادر الفاسي ، وسيدي الحسن اليوسي ، ثم إنه لازم زاوية سيدي محمد ابن عبد اللّه معن ؛ الكائنة بالمخفية ، وأكثر فيها من تلاوة القرآن وأنواع الأذكار ، وتجرد للعبادة ، وأكثر من مطالعة كتب القوم ، واتباع سيرتهم ، وسلوك طريقتهم ؛ فنال منها قدما راسخا . ولقي جماعة من [ 353 ] الصوفية وتبرك بهم ؛ منهم : سيدي قاسم الخصاصي ، ثم اقتصر على صحبة سيدي أحمد ابن عبد اللّه معن ولزوم زاويته إلى أن مات سيدي أحمد المذكور ، وبه تربى وتهذب ، وتكمل وتأدب ، حتى صار من العارفين ، وأولياء اللّه الصالحين . وكان - رحمه اللّه - ذا قبول ووجاهة ، وعقل ونباهة ، وسيرة سنية ، وحالة مرضية سنّية ، مواظبا على قراءة " دلائل الخيرات " ، ويحفظه ويسرده عن ظهر قلب ، كثير الصدع بالحق ، والنصح للخلق ، مع الزهد في الدنيا والإعراض عنها . وكانت له سجية في نظم الشعر ، وله أنظام جيدة ؛ منها : نظم فيمن هاجر إلى الحبشة من الصحابة . وأجوبة في علم التاريخ ؛ منها : جواب تضمن فوائد تتعلق بأشراف العلم . توفي - رحمه اللّه - يوم الاثنين تاسع عشر جمادى الأولى عام ثلاثة وثلاثين ومائة وألف . قال في " النشر " : « ودفن بالجنان الموقوف لدفن أصحاب سيدي أحمد اليمني وسيدي أحمد ابن عبد اللّه