وقال في " التقاط الدرر " : « دفن خارج باب الفتوح ؛ قرب سيدي أحمد اليمني ، وهو ضجيع لبعض إخوتي » . ه . ترجمه فيهما ، وكذا في " البدور الضاوية " ، وأشار إليه صاحب " حدائق الأزهار الندية " ، بعد ذكر أول ولدي سيدي المسناوي ؛ وهو : سيدي الطيب . فقال :
والثاني : أحمد الفريد ذوقا * الواسع الصدر البديع خلقا
قد كان في الإتقان للتنزيل * من آية الإله ذي التنزيل
إذا تلا يسقّف القلوبا * تكاد بالتحبير أن تذوبا
[ 807 - المؤرخ النسابة الشريف الفقيه سيدي محمد بن الطيب القادري ] ( ت : 1187 )
ومنهم : الفقيه المشارك المتفنن ، العلامة الدراكة المتقن ، الحافظ الضابط الأريب ، المؤرخ النسابة الأديب ، الصالح البركة ؛ أبو عبد اللّه سيدي محمد بن الطيب بن عبد السلام الحسني القادري .
ولد - رحمه اللّه - في سابع ربيع النبوي عام أربعة [ 351 ] وعشرين ومائة وألف ، وتفقه على جماعة من أشياخ وقته ؛ كأبي العباس ابن مبارك ، وأبي عبد اللّه محمد بن عبد السلام البناني ، وأبي عبد اللّه محمد بن الحسين المصمودي ؛ المعروف بالجندوز ، وأبي عبد اللّه محمد ؛ المدعو : الكبير بن محمد السرغيني العنبري ؛ وهو والذي قبله عمدتاه ، وأبي عبد اللّه جسوس . . . وأضرابهم . وأجازوه باللفظ والخط .
وكان جليلا جميلا ، مشاركا أديبا ، مؤرخا صوفيا ، واسع الحلم ، كاظما للغيظ ، زكيا ذكيا ، غواصا على الدقائق في كل فن ، معتنيا كثير الإفادة ، قواما صواما ناسكا صالحا ، وعلما للهداية واضحا ، مقلا من الدنيا وحطامها ، مباعدا لأهلها ، غافلا عن جميع تعلقاتها ، قانعا بالعيش ، عظيم الصيت في مكارم الأخلاق ، دائم الإطراق ، مع رفع الهمة وعلو الدرجة ، لم يل خطة إلا ما كان في آخر عمره من إلزامه الإمامة والخطابة بمسجد الأندلس العتيق عن تكلف من سلطان الوقت ، ثم تخلى عن ذلك . وكان يجلس بسماط العدول للشهادة ، فإذا حصل أوقية أو نحوها ؛ نزل عن الحانوت ، ويقول :
« يكفينا هذا » .
ولقي جماعة من الأشياخ المنسوبين إلى طريق القوم ؛ كالشيخ سيدي أبي بكر بن محمد بن محمد الخديم الدلائي ، والشيخ أبي عبد اللّه محمد المدرع الأندلسي ، والشيخ أبي محمد عبد السلام التواتي . . . وغيرهم . وانتفع بإرشادهم قولا وفعلا ، واستدعى الإجازة من الشيخ أبي عبد اللّه محمد بن سالم الحفناوي ؛ فأجازه بالإجازة العامة في جميع ما تجوز له وعنه روايته ، وكانت له معرفة بضرائح العلماء والأولياء وأحوالهم ، وكان قلمه أبلغ من لسانه .