تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سلوة الأنفاس ومحادثة الأكياس بمن أقبر من العلماء والصلحاء بفاس — صفحة 395

مساهمون:

ص٣٩٥
تفقه على أبيه ، وسمع منه ومن أضرابه ، واعتمد بعدهم على الشيخ أبي عبد اللّه المسناوي ولزمه ، وتربى بسيدي أحمد ابن عبد اللّه معن ، وزار معه مولاي عبد السلام بن مشيش مرارا ، وتبرك بسيدي أحمد اليمني ودعا له بخير ، وفي آخر عمره أقبل على ختم " دلائل الخيرات " والتنفل نحو ثلاثين ركعة في كل ليلة . إلى أن توفي فجأة ضحوة يوم السبت سابع عشرين من صفر عام سبعة وخمسين ومائة وألف . ودفن بجوار والده المذكور ، قريبا من قبة سيدي أحمد اليمني ، في جملة أصحاب سيدي أحمد ابن عبد اللّه ، وكانت ولادته ضحوة يوم الثلاثاء حادي عشر رمضان عام اثنين وتسعين [ 350 ] وألف . ترجمه ولده في " النشر " ، وفي " التقاط الدرر " ، وكذا صاحبا " المورد الهني " ، و " السر الظاهر " .

[ 806 - العلامة سيدي أحمد بن محمد المسناوي الدلائي ] ( ت : 1117 )

ومنهم : الشيخ الإمام الأواب ، المتخلق بالسنة والكتاب ، الولي الصالح ، الكوكب الواضح ، العالم العلامة الأجل ، المحقق الأستاذ الأفضل ، الفاضل الزكي ، البهي العقل الذكي ، المحدث الفقيه ، المجود النبيه ، شمس الدين ، خاتمة المحققين ، حاوي كمالات الفضائل وفواضل المدققين ؛ أبو العباس سيدي أحمد ابن العالم العلامة ، البحر الفهامة ، سيدي محمد الملقب بالمسناوي ، بن محمد بن أبي بكر الدلائي . كان - رضي اللّه عنه - من الأولياء الأكابر ، والعلماء المشاهر ، ولد بالزاوية الدلائية البكرية ، وبها نشأ . وأخذ العلم عن والده وأعمامه ، وعن غيرهم من الأيمة الواردين عليهم ، ودرس بالزاوية ، وخطب وأم ، وانتفع به جم غفير ، وخلق كثير . ثم خرج من الزاوية عند الحادثة المشهورة ، واستقر بفاس ، وأقبل على تدريس العلوم ، وإيضاح المنطوق منها والمفهوم . وكان الغالب عليه : الفرار من الظهور ، وعدم مخالطة الجمهور . إماما فاضلا ، عالما عاملا ، أستاذا مجودا ، حافظا لقراءة السبع ، خيرا دينا ، جوادا كريما ، مفضالا حسن الأخلاق ، كثير الصدقة ، واسع المعروف ، عظيم الاحتمال ، كثير المجاهدة والصيام ، داره مأوى للضعفاء والأرامل والأيتام ، وهو والد الشيخ أبي عبد اللّه محمد المسناوي العلامة المشهور . توفي - رحمه اللّه - عن سن عالية في رابع ربيع النبوي عام سبعة عشر ومائة وألف . قال في " النشر " في بعض نسخه : « ودفن بجنان أصحاب سيدنا أحمد ابن عبد اللّه ، الذي اتخذه مقبرة لدفن موتاهم ، الذي به قبة سيدي أحمد اليمني ، خارج باب الفتوح ، بينه وبين قبر والدي : قبر أخي » . ه .