تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سلوة الأنفاس ومحادثة الأكياس بمن أقبر من العلماء والصلحاء بفاس — صفحة 266

مساهمون:

ص٢٦٦
وكان - رحمه اللّه - في أول أمره حرسيا أو شرطيا ؛ فتاب على يد الشيخ أبي المحاسن ، وحج مرات عديدة ، وكان من المشهورين بالولاية والصلاح ، والبركات والخوارق . وكانت غيبته في النبي صلّى اللّه عليه وسلم ، متهلكا في محبته ، شديد الشغف به ، كثير الصلاة عليه ، لا يكاد يفتر عنها ، حتى كان يستأجر الأجراء عليها ؛ فيذهب للموقف ، فيخرج الخدام ، فيظنون أنه عنده عمل ، فإذا وصلوا منزله ؛ قال لهم : « اجلسوا نصلي على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ! » . فيستمرون على ذلك إلى العصر ، ثم يقول لهم : « زيدوا ما تيسر ؛ بارك اللّه فيكم » . على عادة صاحب البناء ، ثم يعطيهم أجورهم وينصرفون ، فكان يرى النبي صلّى اللّه عليه وسلم في اليقظة على حسب صدقه في محبته . ويحكى أنه : جاء يوما لموقف الأجراء على عادته ، فقام بعضهم وقال : دونكم هذا الأكحل « 1 » ؛ فإنه قطع قلوبنا بالصلاة على النبي صلّى اللّه عليه وسلم ! . وكان إذا جنه الليل ؛ قعد على حائط ليلا يستغرقه النوم فيفتر عن الصلاة على النبي صلّى اللّه عليه وسلم . وكان يوما في عنقه سبحة ؛ فإذا بها قد تقطعت وحدها بمرة من شدة امتلائه في الحين . وكانت له أحوال تخرجه عن حسه . دخل مرة على الشيخ أبي المحاسن بداره وهو يقول : « ها هو النبي صلّى اللّه عليه وسلم ! » ، ولم يزل يكررها حتى سقط إلى الأرض وأخذ يبكي . فلما أخذ في البكاء ؛ أمر الشيخ أهله أن يحتجبوا [ 235 ] ، ولم يأمرهم قبل ذلك بالاحتجاب إلا حين رجع للحس والشعور . وأتاه مرة بعض الناس بثوب كان استعاره فاحترق له ؛ فشكا إليه ؛ فجعل الثوب تحته ، واشتغل بالصلاة على النبي صلّى اللّه عليه وسلم ساعة ، ثم أخرجه وليس به أثر حرق . وفضائله كثيرة ، وكراماته شهيرة . ولم تزل كراماته تفوح ، وأنواره إلى الآن تلوح ، نفعنا اللّه به . وانتفع به خلق كثيرون ، متفرقون في البلاد ، من ملازمتهم للبردة ، والصلاة على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم . قال في " المرآة " : « توفي بفاس سنة إحدى عشرة وألف ، وحضر جنازته خلق عظيم ، ودفن خارج باب الفتوح ، في سفح المصلى ؛ حيث سيدي علي حماموش ، وسيدي علي الصنهاجي وغيرهما ، وبنوا عليه » . ه . وقال في " ابتهاج القلوب " : « توفي بفاس سنة إحدى عشرة وألف ، ودفن خارج باب الفتوح ، قريبا من روضة الشيخ سيدي أبي المحاسن ، وبنيت عليه قبة هنالك في سفح
هامش
( 1 ) الأكحل : الأسود .