ذكر بعضهم أنه شريف النسب ، وأن أصله من شرفاء فجيج ، وأنه ينتهي نسبه إلى الإمام محمد ابن إدريس ، من طريق ولده أبي العباس أحمد - رضي اللّه عنهم .
كان - رحمه اللّه - قاطنا بحومة مصمودة من عدوة فاس الأندلس ، مؤذنا بمسجد سيدي دراس بن إسماعيل منها ، قريبا من داره . وكان من أكابر الأولياء ، وأعيان عباد اللّه الأتقياء ، لا يفي بحصر مناقبه قلم ، ومقامه في الولاية أشهر من نار على علم . وكان يحب أهل البيت والعلماء ، والفقراء والمساكين ، ويكرمهم ويخدمهم .
وصحبه جماعة من أفاضل العلماء والأشراف ؛ فنالوا من بركته ، وانتفعوا بدعائه ، وشاهدوا منه أنواع الكرامات ، وخوارق العادات ، مما لا يعبر عنه لسان ، وليس الخبر كالعيان .
وكان - رحمه اللّه - ممن تغلب عليه محبة أهل الكمال ، وتعتريه الأحوال ، حتى كان في بعض الأحيان ينزع ثيابه عنه ، ويبقى في السراويل لا غير .
وكان من علامات حاله أنه : يكثر الأكل في جسده حتى يأمر من حضره أن يحك له ظهره ، وعند أول الحك ينزع ثيابه ويقول : « حك حك » . حتى يغيب عن الوجود ، وينتفخ جسده حتى يعظم جدا ويملأ المكان المتسع ، ولا يقدر أن يشاهده أحد ، ويلقى على الأرض كالجبل من عظم جثته ، ولا يفيق حتى ينفش .
وأقام - رحمه اللّه - أياما يطعم الطعام في زمن المسغبة العظيمة . وكان يحب السماع ، ويتواجد له حتى يغيب عن حسه . وكان إذا قال لأحد : أعطني كذا . أو : أطعمني كذا . أو : بيّتنا عندك .
يرى المقول له ذلك [ 179 ] خلفا عظيما ، وبركة ظاهرة .
وقال يوما لبعض الناس وهو معه بالمدرسة : « يا فلان ؛ قم إلى سيدي أحمد الشدادي وقل له يرفد هويدرته « 1 » » . والشدادي يومئذ قاض لا يتوقع له عزل . فجاء الخبر بعزله في الحين .
وبالجملة - كما قال بعضهم - هو البحر ؛ عجائبه لا تنقضي ؛ فحدث عنها ولا حرج .
[ 618 - استطراد بترجمة العارف سيدي محمد بن عبد اللّه السوسي ] ( ت : 1079 )
أخذ - رحمه اللّه - عن الشيخ الولي الكبير ، القطب العارف الشهير ؛ سيدي محمد بن عبد اللّه السوسي زمن نزوله بمسجد سيدي دراس ، بعد انتقاله من زاوية سيدي محمد ابن عبد اللّه التي
هامش
( 1 ) الهويدرة : تصغير هيدورة ؛ وهي : السجادة من صوف الخروف .