الحنفية وعلمائهم المشهورين ممن تبحر في العلوم وحرر المسائل ونقل الأحكام وجدد مآثر الفتوى ، وهو ممن تخرج على القاضي نصير الدين المحدث البرهانپورى ، استخدمه عالمگير بن شاهجهان الدهلوي حين كان واليا في بلاد الدكن من قبل والده وجعله من ندمائه ، وولاه تدوين « الفتاوى الهندية » وترتيبها باستخدام الفقهاء الحنفية ، وولى أربعة رجال منهم تحت أمره ، فقسم أرباعها على أربعتهم : أحدهم القاضي محمد حسين الجونپورى المحتسب ، وثانيهم السيد على أكبر سعد اللّه خانى ، وثالثهم الشيخ حامد الجونپورى ، ورابعهم المفتى محمد أكرم اللاهوري ؛ فبذل جهده في تلك الخدمة الجليلة حتى رتبها في سنتين ، فأضاف في منصبه عالمگير واستثناه عن التكليفات والتسليمات المعتادة في حضرة السلطان التي يقال لها « كورنش » ، وكان عالمگير يذاكره في « إحياء العلوم » و « الفتاوى العالمگيرية » وبعض كتب السلوك ثلاثة أيام في كل أسبوع ، فخدمه نظام الدين أربعين سنة وجاوزت سنة ثمانين حولا ، وولده عبد اللّه أخذ عن أبيه ونال الفضيلة في أيامه ، كما في « مرآة العالم » .
724 - الشيخ نظام الدين السندي
الشيخ الفاضل نظام الدين السندي النقشبندي ، أحد أصحاب الشيخ صبغة اللّه بن روح اللّه الحسيني البروجى ، قرأ عليه ولازمه بالمدينة المنورة مدة من الزمان وأخذ عنه الطريقة ، فألبسه الخرقة وحكمه في الإلباس والتحكيم ، ثم سافر إلى دمشق وأخذ عنه الشيخ أيوب بن أحمد بن أيوب الخلوتى الدمشقي وخلق كثير ، ثم سار إلى بيت المقدس ومر بنابلس ودخل غزة ، ثم رحل إلى مصر وتوفى بها .
ذكره البوريني وقال إنه ورد إلى دمشق ومعه أخ له صغير وصار يدعى علما غزيرا ويزعم أنه حمل فضلا كثيرا ولم يكن كما قال ولا صدقت منه الأقوال غير أنه كان ذكيا جدا ، والعجب أنه كان يتنوع في الدعاوى