تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نزهة الخواطر وبهجة المسامع والنواظر — صفحة 434

مساهمون:

ص٤٣٤
فتارة يقول : أنا شريف علوي ، وتارة كان يدعى الرياضة المطلقة ، وترك دمشق ورحل إلى صالحيتها وقطن بمدرسة شيخ الإسلام أبى عمر وصار يدعى أنه مهدى الزمان الموعود به ، فقيل له : ذاك محمد وأنت نظام الدين ! فقال : محمد يلقب بنظام الدين ، فقيل له : ذاك الشريف وأنت سندى أسود ، فقال : أنا شريف علوي صحيح النسب غير أنى تركت دعوى ذلك إلا في وقته ، وأما سواد الوجه فكان يعتذر عنه بأن المراد البياض المغنوى الذي يكون في الأفعال ؛ وزاد به الحال إلى أن صعد المنارة الشرقية بين المغرب والعشاء وقال : يا أهل الدمشق ! أنا مهدى الزمان وأنا أدعوكم إلى إجابتي واتباعى ، وسمع ذلك كثير من الصالحين وغيرهم ممن كان بالجامع الأموي ؛ وكان مرة بالجامع السليمى السلطاني يوم الجمعة فلما نزل الخطيب عن المنبر قام وأمر رجلا أن يصعد المنبر ويلعن أمين الدفترى العجمي ، وقال بصوت عال : إن الدفتر دار محمد أمين رافضي يبغض أبا بكر وعمر رضى اللّه عنهما وقد أمرني رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أن ألعنه ، وشاع ذلك الأمر وذاع ، فوضع في البيمارستان القيمرى بالصالحية مدة وسكن عن التخليط وقلل من التخبيط ، فأمر قاضى القضاة باخراجه بعد أن أمر بايلاجه ، وضاقت دمشق بعد هذه الدعوى وكان يذوق من الزمان شديد البلوى ، فطار من دمشق إلى بيت المقدس ومر بنابلس ودخل غزة واقتتل بعض علمائها ، ووصل إلى مصر ومكث بها قليلا ولم تطل مدته بها بل توفى هو وأخوه بها - انتهى ما قال البوريني . وقال ابن فضل اللّه في « خلاصة الأثر » : والذي تلقيته من أحواله أنه كان من المحققين العظام ، وأنه كان من أرباب الولاية ، وممن أدركته عين العناية في البداية والنهاية ، وهو من خواص تلامذة السيد صبغة اللّه نزيل المدينة المنورة ، وكان السيد المذكور يحبه وينافس في ولايته المقررة ، ووقع للسيد بسببه كرامة ذكرتها في ترجمته وألمعت فيها بذكر انتمائه
نزهة الخواطر وبهجة المسامع والنواظر — صفحة 434 | عبد الحي بن فخر الدين الحسني