« اليوم مات على المتقى » ، مات بمدينة برهانپور ، كما في « گلزار أبرار » .
717 - القاضي نصير الدين البرهانپورى
الشيخ العالم المحدث الفقيه القاضي نصير الدين بن القاضي سراج محمد الحنفي البرهانپورى ، أحد العلماء المبرزين في الفقه والحديث والعربية ، لم يكن في زمانه أعلم منه بالرجال والحديث ، وأطوع منه للكتاب والسنة ، وأصدق منه في اللهجة ؛ قرأ العلم على والده وعلى الشيخ عثمان بن عيسى السندي ، ولازم شيخه عثمان ملازمة طويلة حتى فاق أقرانه في العلم ، وأفحم العلامة شكر اللّه الشيرازي في البحث وله ثمان عشرة سنة .
وكان القاضي نصير الدين ممن يرجح الحديث أيّاما كان على قياس المجتهد ، وكان ينكر القياس ويقول إن حديث « علماء أمتي كأنبياء بني إسرائيل » موضوع ، فلذلك كفره صهره الشيخ علم اللّه البيجاپورى وأفتى بقتله وإحراقه في النار ، ورتب المحضر لذلك فأثبت العلماء توقيعاتهم على ذلك ، وأبى الشيخ محمد بن فضل اللّه البرهانپورى والشيخ عيسى بن قاسم السندي عن تصويبه وتصديقه ، فانتصر له عبد الرحيم بن بيرم خان ، فرفعوا تلك القضية إلى سلطان الهند ، فأمر باحضارهما في معسكره ، فذهب الشيخ علم اللّه المذكور إلى بيجاپور والتجأ إلى إبراهيم عادلشاه البيجاپورى ، وسافر القاضي نصير الدين إلى الحجاز ، وجهز له عبد الرحيم المذكور وأعانه في رحلته ، فأقام بالحرمين الشريفين خمس سنوات ، ثم رجع إلى الهند ووقع في أيدي الإفرنج ولبث فيهم برهة من الزمان ، ثم أطلقوه فدخل في « بندر دائل » سنة أربع وعشرين وألف وكانت في سلطة عادلشاه ، فاستقبله العادل إلى ثلاثة أميال وجاء به إلى دار الإمارة ، ولما سمع جهانگير ابن أكبرشاه الدهلوي سلطان الهند بمجيئه من الحجاز استقدمه إلى معسكره وأكد عليه ، فجاء إلى برهانپور واعتزل في بيته وعزم أن لا يخرج من البيت