من الأفاضل المشهورين في عصره ، ولد ونشأ في جبل عامل ، وقرأ العلم على بهاء الدين بن الحسين العاملي وعلى غيره من العلماء ، ثم قدم الهند ودخل حيدرآباد فولى ديوان الإنشاء بها ، ثم بعثه محمد قطبشاه الحيدرآبادى بالسفارة إلى عباسشاه ملك إيران سنة أربع وعشرين وألف ، فسار إليه وأقام عنده أعواما ، ثم عاد إلى حيدرآباد ، فجعله عبد اللّه قطبشاه وكيلا مطلقا له في تاسع رمضان سنة ثمان وثلاثين وألف ، فصار المرجع والمقصد في كل باب من أبواب الدولة ، وكان مع اشتغاله بمهمات الأمور يشتغل بالدرس والإفادة ، فكان يدرس في علوم عديدة كل يوم بعد الفجر ، ويوم الثلاثاء يجتمع لديه العلماء والشعراء فيذاكرهم من أول النهار إلى آخره ، كما في « حديقة العالم » .
قال الحر العاملي في « أمل الآمل » إنه كان عالما فاضلا ماهرا محققا أديبا عظيم الشأن جليل القدر جامعا لفنون العلم ، ومن مصنفاته شرح الإرشاد وترجمة كتاب الأربعين للشيخ بهاء الدين العاملي تسمى بالقطب شاهيه ، وله حاشية بالفارسية على خمسة أبواب من الجامع العباسي ، وكان من معاصري الشيخ بهاء الدين المذكور ، وقد كتب الشيخ تقريظا على ترجمة الأربعين في سنة ثمان وعشرين وألف يشتمل على مدحه - انتهى .
577 - محمد قطبشاه الحيدرآبادى
الملك الفاضل محمد بن محمد أمين بن إبراهيم بن سلطان قلى الحيدرآبادى محمد قطبشاه ، قام بالملك بعد عمه محمد قلى قطبشاه سنة عشرين وألف ، وافتتح أمره بالعقل والحكمة ، وبنى الجامع الكبير بمدينة حيدرآباد وسماه « البيت العتيق » وأنفق عليه عشرين ألف هون ، ومات قبل أن يتم البناء ، وبنى حصونا عالية وعمّر بلادا ، وبذل الأموال على الناس ، وساس الأمور أحسن سياسة ، وكان فاضلا رحيما كريما شديد التعبد ، كان يلازم الصلوات