ومن غرره :
أرأيت ما صنعت يد التفريق * أعلمت من قتلت بسعى النوق
رحل الخليط وما قضيت حقوقهم * بمنى النفوس وما قضين حقوقى
علقوا بأذيال الرياح ووكّلوا * للبين كل معرّج بفريق
وغدوت أصرف ناجذى على النوى * وأغصّ من غيظ الوشاة بريقى
هجروا وما صنع الشباب بعارضى « 1 » * عجلان ما علق المشيب بزيقى
فكأننى والشيب أقرب غاية * يوم الفراق كرعت من راووق
لا راق بعدهم الخيال لناظرى * إن حنّ قلبي بعدهم لرحيق
لعب الفراق بنا فشرّد من يدي * ريحانتىّ ، صديقتى وصديقي
للّه ليلتنا وقد علقت يدي * منه بعطف كالقناة رشيق
عاطية حلب العصير وصدنا * عن وجه حاجتنا يد التعويق
ما كان أسرع ما وحته وإنما * دهش السقاة به عن الترويق
أيقظته والليل ينفض صبغه * والسكر يخلط شائقا بمشوق
والنوم يعبث بالجفون وكلما * رق النسيم قست قلوب النوق
والبرق يعثر بالرحال وللصبا * وقفات مصغ للحديث رفيق
باتت تحرّش والقنا متبرّم * بين الغصون وقدّه الممشوق
فأجابني والسكر يعجم صوته * والكأس تضحك للثنايا الروق
لولا الرقيب هرقت مضمضة الكرى * وغصصت صافية الدنان بريقى
ثم انثنيت وزلفه بيد الصبا * وشميمه في جيبي المفتوق
وله غير ذلك مما لا تنتهى بدائعه ، وكانت وفاته في نيف وتسعين وألف ، كما في « خلاصة الأثر » .
576 - محمد بن علي بن خاتون العاملي
الأمير الفاضل محمد بن علي بن خاتون الشيعي العاملي العپناثى ، كان
هامش
( 1 ) وفي نسخة خطية بالمكتبة الآصفية « وما صبغ الشباب عوارضى » .