أحمد والد السيد على معصوم في انحيازه إليه ، فاتصل به فانتظم في سلك ندمائه حتى قصد الحج وأقام بمكة سنتين ثم عاد إلى الهند ، فأمر والده بالاشتغال عليه ، فقرأ عليه الفقه والنحو والبيان والحساب ، وتخرّج عليه في النظم والنثر والفنون الأدبية ، حتى حسده الدهر الحسود وبدل الأيام البيض بالليالي السود ، فقضى اللّه عليهم بفراقه ، لأمور نذكرها إن شاء اللّه تعالى في غير هذا الموضع ، ومن شعره الرقيق الرائق قوله :
شرّق على حكم النوى أو غرّب * ما أنت أول ناشب في مخلب
في كل يوم أنت نهب مخالب * أو ذاهب في أثر برق خلّب
متألق في الجو بين مشرّق * غصّ الفضاء به وبين مغرّب
يبكى ويضحك والرياض بواسم * ضحك المشيب على عذارى الأشيب
أزعمت أن الذل ضربة لازب * فنشبت في مخلاب باز أشهب
لعبت بلبّك كيف شاء لها الهوى * مقل متى تجد النواظر تلعب
زعمت عثيمة أن قلبك قد صبا * من لي بقلب مثل قلبك قلّب
قد كنت آمل أن تموت صبابتى * حتى نظرت إليك يا ابنة يعرب
فطربت ما لم تطربى ورغبت ما * لم ترغبى ورهبت ما لم ترهبى
ولقد دلفت إليهم في فتية * ركبوا من الأخطار أصعب مركب
جعلوا العيون على القلوب طليعة * ورموا القفار بكل حرف ذعلب
ترمى الفجاج وقلبها متصوّب * في البيد إثر البارق المتصوّب
هو جاء ما نفضت يدا من سبسب * إلا وقد غمست يدا في سبسب
تسرى وقلب البرق يخفق غيرة * منها وعين الشمس لم تتنقّب
تطفو وترسب في السراب كأنها * فلك يشق عباب بحر زغرب
تفلى بنا في البيد ناصية الفلا * حتى دفعت إلى عقيلة ربرب
وافتك تخلط نفسها بلداتها * والحسن يظهرها ظهور الكوكب
كفريدة في غيهب أو شادن * في ربرب أو فارس في موكب