ولم تظلّ مغانيها بغانية * تغنى إذا ما ردى من بدرها راد
ولا عطا نبتها ريم ولا طلعت * بها بدور دجى في برج مصطاد
ولا تثنّت بها لمياء ساحبة * ذيل النعيم دلالا بين أنداد
فارقتها وكأني لم أظل بها * في ظلّ عيش يجلى عذر حسّاد
أجنى قطوف فكاهات محاضرة * طورا وطورا اناغى ربة الهادي
هيفاء يزرى إذا ماست تمايلها * بأملد من غصون البان ميّاد
بجانب الجيد يهوى القرط مرتعدا * مهواه جدّ سحيق فوق أكتاد
شفاهها بين حقّ الدر قد خزنت * ذخيرة النحل ممزوجا بها الجادى
إذا نضت عن محيّاها النقاب صبا * مستهترا كل سجّاد وعباد
وإن تحلّت ففيما قد جلته دجى * لتائه في الدآدى أيما هاد
وميض برق ثناياها إذا ابتسمت * يعارض الدمع من مهجورها حاد
وناظران لها يرتد طرفهما * مهما رنت عن قتيل ما له واد
وصبح غرّتها في ليل طرّتها * يوماى من وصلها أو هجرها العادي
تلك الربوع التي كانت ملاعبها * أخنى عليها الذي أخنى على عاد
إلى مراتع غزلان الصريم لها * يحنّ قلبي المعنّى ما شدا شاد
بعدا لدهر رماني بالفراق لها * ولا سقى كنفيه الرائح الغادى
عمرى لئن عظمت تلك الفوادح من * خطوبه وتعدت حدّ تعداد
لقد نسيت وأنستنى بوائقه * تلك التي دهدهت أصلاد أطواد
مصارع لبنى الزهرا وأحمد قد * اذكرن فخا ومن أردى به الهادي
لفقدهم وعلى المطلول من دمهم * تبكى السماء بدمع رائح غاد
وشقّ جيب الغمام البرق من حزن * عليهم لا على أبناء عباد
كانوا كعقد لجيد المجد مذ فرطت * من ذاك واسطة أودى بتبداد
وهو المليك الذي للملك كان حمى * مذ ماس من برده في خير أبراد
نزهة الخواطر وبهجة المسامع والنواظر — صفحة 343
مساهمون: عبد الحي بن فخر الدين الحسني
ص٣٤٣