كانت لجيران بيت اللّه دولته * مهاد أمن لسرح الخوف ذواد
وكان طودا لدست الملك مجتبيا * ولا قتناص المعالي أي نهّاد
ثوى بصنعا فيا للّه ما اشتملت * عليه من مجده في ضيق ألحاد
فقد حويت به صنعاء من شرف * كما حوت صعدة بالسيد الهادي
فحبذا أنت يا صنعاء من بلد * ولا تغشّى زيادا وكف رعّاد
مصابه كان رزءا لا يوازنه * رزء ومفتاح أرزاء وآساد « 1 »
وكان رأسا على الأشراف منذ هوى * تتابعوا إثره عن شبه ميعاد
لهف المضاف إذا ما أزمة أزمت * من خطب نائبة للمتن هدّاد
لهف المضاف إذا ما أمحلت سنة * يضنّ في محلها الطائي بالزاد
لهف المضاف إذا كرّ الجياد لدى * حرّ الجلاد أثار النقع بالوادي
لهف المضاف إذا ما يستباح حمى * لفقد حام بورد الكرّ عوّاد
لهف المضاف إذا جلى به نزلت * ولم يجد كاشفا منها بمرصاد
لهف المضاف إذا حمل المغارم في * نيل العلى أثقل الأعناق كالطاد
لهف المضاف إذا نادى الصريخ ولم * يجد له مصرخا كالليث « 2 » للصادى
لهف المضاف إذا الدهر العسوف سطا * بضيم جار لنزل العز معتاد
بل لهف نفس ذوى الآمال قاطبة * عليهم خير مرتاد لمرتاد
كانت بهم تزدهى في السلم أندية * وفي الوغى كل قداد وهنّاد « 3 »
على الأرائك أقمار تضئ ومن * تحت الترائك آساد لمستاد
تشكو عداهم إذا شاكي السلاح بدا * شك القنا ما ضفا من نسج أبراد
إلى النحور وما تحوى الصدور وما * وارته في جنحها ظلمات أجساد
هامش
( 1 ) ولعله « إيساد » بمعنى الإفساد ، أو « إسأد » من أسأد - إذا سار ليلته كلها بلا تعريس
( 2 ) وفي نسخة خطية بالمكتبة الآصفية « كالغيب » ولعله « كالغيث » .
( 3 ) وفي النسختين الخطيتين بالمكتبة الآصفية « منآد » من انآد - إذا انعطف وانحنى .