واستمر حتى قتل الشريف أحمد ، فلم ير من الشريف مسعود ما كان يؤمله قبل ، فتوجه إلى الهند سنة تسع وثلاثين وألف فألقى بها عصاه إلى أن بلغ من العمر أقصاه ، ثم ذكر له قصيدته الدالية عارض بها قصيدة أحمد المرشدى ، ومطلع قصيدته :
صوادح البان وهنا شجوها باد * فمن عذير فتى في فتّ أكباد
صب إذا غنّت الورقاء أرّقه * تذكيرها نغمات الشادن الشاد
فبات يرعف من جفنيه تحسبه * بزبرج المدمع الوكاف بالجاد
جافى المضاجع إلف السهد ساوره * سمّ الأساود أو أنياب آساد
له إذا الليل وأراه نشيج شج * وجذوة في حشاه ذات إيقاد
سمّاره حين يضنيه توّحشه * فيشرئبّ إلى تأنيس عواد
وجدوهم وأشجان وبرح جوى * ولوعة تتلظّى والأسى ساد « 1 »
أضناه تفريق شمل ظل مجتمعا * وضنّ بالعود دهر خطبه عاد
فالعمر ما بين ضنّ ينقضى وضنا * والدهر ما بين إبعاد وإيعاد
لا وصل سلمى وذات الخال يرقبه * ولا مؤمل من سعدى لإسعاد
أشجى فؤادي واستوهى قوى جلدي * أقوى ملاعب بين الهضب والواد
عفت محاسنها الأيام فاندرست * واستبدلت وحشة من أنسها الباد
وعطّلتها الرزايا وهي حالية * بساكنيها وروّاد وورّاد
وعاث صرف الليالي في معالمها * فما يجيب الصدى فيها سوى الصاد
دوارج المور مارت في معاهدها * فغادرتها عفا الساحات والناد
وناعب الموت نادى بالشتات بها * فأهلها بين أغوار وأنجاد
وصوّحت بالبلى أطلالها وخلت * رحابها الفيح من هيد ومن هاد
أضحت قفارا تجر الرامسات بها * ريحا جنوب وشمل ريحها الخاد
كأنها لم تكن يوما لبيض مهى * مراتعا قد خلت فيهن من هاد
هامش
( 1 ) قوله : سادى - بمعنى : سادس .