تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نزهة الخواطر وبهجة المسامع والنواظر — صفحة 287

مساهمون:

ص٢٨٧
الطيب واستأذن شيخه ، فأذن له بشرط أن لا يمنعه أحد من عباد الرحمن ، فعاد إلى بلدة نصيرآباد واستصحب عياله مهاجرا إلى البلد الحرام ، فلما وصل إلى مدينة رأى بريلى على مسافة يوم واحد من نصيرآباد أقام بها للاستجمام وترويح النفس ، ولقى الشيخ عبد الشكور الجائسى وكان نزيلا بها على شاطىء نهرسئى خارج البلدة ، فمنعه عبد الشكور وأمره أن يقيم في هذه البلدة وذكره ما أمره شيخه آدم ، فألقى عصاه وأقام على شاطىء النهر وكان ذلك المقام غير عامر فسكن بها ، ورحل إلى الحرمين الشريفين للحج والزيارة ، ولما عاد إلى رأى بريلى بنى المسجد بذلك المقام سنة أربع وثمانين وألف ، وقد عرض عليه عالمگير بن شاهجهان صاحب الهند أقطاعا من الأرض فلم يقبل ، واستأثر الفقر والفاقة . وكان عالما ربانيا ، عارفا بالعلوم الشرعية والمعارف الإلهية ، زاهدا قنوعا عفيفا دينا ، ملازما لأنواع الخير والعلوم ، قويا في دينه ، جيد التفقه ، كثير الصدقات والإيثار في حضره وسفره مع فقره وقلة ذات يده بصدق وإخلاص وتوجه وعرفان وانقطاع بالكلية عن الناس قانعا باليسير ، وكان أحسن الناس وجها وأتمهم خلقة ، قد غشيه نور الإيمان وسيماء الصالحين ، إذا خرج نهارا ازدحم الناس على تقبيل يده والتبرك برؤية وجهه وهو يكره ذلك وينفر عنهم ، وكان يغضب إذا مدح ويستبشر إذا نصح ، يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر ، ويحتسب على كل من رأى عليه أثرا خلافا للشرع سواء كان ملكا قاهرا أو عالما كبيرا أو شيخا جليلا ، وكان يكثر الرد على المبتدعين ويظهر فضائحهم مع استيلائهم على بلاد المسلمين في عصره ، وكان لا يبالي إذا تمسك بالدليل بمن يخالفه كائنا من كان ، وله كشوف وكرامات ووقائع غريبة ذكر جملة من ذلك وجيه الدين اللكهنوي في بحر زخار ، وغلام سرور في خزينة الأصفياء ، وسيدي الوالد في مهر جهانتاب وفي سيرة السادات ، وأفرد في