كلب كلب مرة فكلما يشم رائحة عطرة يتشوش بها دماغه ويجن ويؤذى الناس ويعضهم ، فاضطرب الناس وفروا واضطرب الشيخ أيضا ليخوفنى وانحاز عن ذلك المجلس وذهب إلى دار آخر من دوره ، فقلت :
العجب كل العجب إن الناس يأتون إلى الشيخ من الأقطار البعيدة لينالوا مآربهم وهو لا يقدر أن يعالج من يعضه الكلب العقور ! فقالوا :
إنك تستطيع أن تعالجه ؟ فقلت : نعم ، فقالوا : ما العلاج ؟ فقلت : النعال والأحجار تضرب بها على رأسه ، فلما علم الشيخ أن سهامه لم تصب الغرض رجع إلى مكانه واشتغل بذكر اللّه سبحانه وفتح القرآن وشرع في الدرس يتكلم عن بعض آيات سورة البقرة وفسرها بالغرائب ، فقلت : هل هي مستندة إلى تفسير يعتمد عليه ؟ فقال : إني أقول من باب الإشارة وهو واسع ، فقلت : هل هو من الحقيقة أو المجاز ؟ فقال : من باب المجاز ، فقلت : ما العلاقة بين معناه الحقيقي والمجازى ؟ فبهت وصار يخبط خبط عشواء - انتهى .
توفى لثلاث ليال خلت من رمضان سنة خمس وألف ، كما في « مآثر الأمراء » .
حرف الطاء المهملة
297 - مرزا طالب الآملى
الشيخ الفاضل طالب بن أبي طالب الآملى ملك الشعراء ، قدم الهند ولبث ببلاد السند أياما ، ونال الصلات الجزيلة عن المرزا عارى ، ثم قدم آگره وتقرب إلى جهانگير بن أكبرشاه الدهلوي سلطان الهند ، فلقبه السلطان بملك الشعراء سنة ثمان وعشرين وألف ، له قصائد غراء في مدح السلطان وصاحبته نور جهانبيگم ووالدها اعتماد الدولة وقليج خان ( 47 ) اللاهوري