مرض - الخ المرض حقيقة فيما يعرض للبدن فيخرجه عن الاعتدال الخاص ويوجب الخلل في أفعاله ، ومجاز في الأعراض النفسانية التي تخل بكمالها كالجهل وسوء العقيدة والزيغة وحب المعاصي ، لأنها مانعة عن نيل الفضائل ومؤدية إلى زوال الحياة الحقيقية الأبدية ، والآية تحتملها فان قلوبهم كانت متألمة فخرنا على ما فات عنهم من الرئاسة وحسدا على ما يرون من إثبات أمر الرسول واستعلاء شأنه يوما فيوما فزاد اللّه عنهم بما زاد في إعلاء أمره وإشادة ذكره ، ونفوسهم كانت ماؤفة بالكفر وسوء الاعتقاد ومعاداة النبي صلى اللّه عليه وسلم ونحوها فزاد اللّه ذلك بالطبع أو بازدياد التكاليف وتكرير الوحي وتضاعيف النصر .
وفي الرحماني
« فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ » *
: هو تفريطهم في القوة الحكمية وإفراطهم في الشهوية ؛ وفي الإحياء : اعلم أن جندي الغضب والشهوة قد ينقادان للقلب انقيادا تاما فيعيناه على طريقه الذي يسلكه ، وقد يستعصيان عليه استعصاء بغى وتمرد حتى يملكاه ويستعبداه ، وفيه هلاكه وانقطاعه عن سفره الذي به وصوله إلى سعادة الأبد ، وللقلب جند آخر وهو العلم والحكمة والتفكر ، وحقه أن يستعين بهذا الجند ، فإنه حزب اللّه تعالى على الجندين الآخرين ، فإنهما قد يلحقان بحزب الشيطان ، فان من ترك الاستعانة وسلّط على نفسه جندي الغضب والشهوة هلك هلاكا يقينيا وخسر خسرانا مبينا ، وذلك حال أكثر الخلق فان عقولهم صارت مسخرة لشهواتهم في استنباط الحيل لقضاء الشهوة ، وكان ينبغي أن تكون الشهوة مسّحرة لعقولهم .
أما بيان علامات مرض القلب فكما أن كل عضو من أعضاء البدن خلق لفعل خاص به ، ومرضه أن يتعذر عليه فعله الذي خلق لأجله ، كذلك مرض القلب أن يتعذر عليه فعله الذي خلق لأجله وهو العلم والحكمة والمعرفة وحب اللّه تعالى أو عبادته والتلذذ به وإيثار ذلك على