تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نزهة الخواطر وبهجة المسامع والنواظر — صفحة 101

مساهمون:

ص١٠١
الذكر في بلدة ناگور فيها قبر الشيخ حميد الدين الصوفي الناگورى ، فسافر إلى ناگور وأقام بها يشتغل بالذكر مدة مديدة ، ثم خرج في طلب شيخ ، فساح في الجبال والبراري والأغوار والأنجاد حتى وصل إلى الشيخ اللّه بخش الشطارى الگده مكتيسرى ، فتلقاه الشيخ بحسن القبول وأظهر له أنه كان منتظرا له ، وكانت طريقة الشيخ أن لا يلقن أحدا إلا بعد إدخاله في الخدمات والرياضات الشاقة التي تنكسر بها النفس وتحصل بها التزكية ، فكان يحمل الماء إلى المطبخ فوق طاقته ، فبعد ما تم له ثلاثة أشهر قال له الشيخ : قد تم أمرك ، ثم لقنه ذكر العشقية فاشتغل به ، ولم يزل في خدمته حتى وصل إلى الكمال والتكميل ، وأجازه الشيخ بالطريقة العشقية والقادرية والچشتية والمدارية ، وحصلت له الإجازة من رئيس كل طريق ، وكذلك حصلت له الإجازة في الطريقة الكبروية من روحانية الشيخ نجم الدين الكبرى ، وله رسالة في بيان سلوكهم ، وكان خدم الشيخ عشر سنين . ثم لما وصل الشيخ الأجل عبد الباقي النقشبندي بلاهور كتب إليه كتابا وكان الشيخ تاج الدين حينئذ في سنبهل ، فلما أتاه كتابه عزم على زيارته ، فلما وصل إليه توجه إلى سلوك الأكابر النقشبندية ، فتم سلوكه في ثلاثة أيام ، ثم أجازه الشيخ بتربية المريدين وهو أول من أجازه ، وصحبه عشر سنين ، وكانت الصحبة بينهما كصحبة شخصين لا يدرى أيهما عاشق وأيهما معشوق ، وكانا يأكلان في إناء واحد ، ويرقدان على سرير واحد ، فلم يزل مقيدا بالتسليك بسلوك النقشبندية بعد ما أجازه الشيخ عبد الباقي المذكور ورخص له ، وكان يقول : إن الأكابر النقشبندية هم أرباب الغيرة ، ويذكر أن بعد إجازة الشيخ اشتغل بالتربية على طريق الأكابر ، وكان إذا أتاه طالب يريد الطريقة العشقية أو غيرها يلقنه فيها ويربيه ، حتى أنه في بعض الأيام حضرت روحانية الشيخ الكبير عبيد اللّه
نزهة الخواطر وبهجة المسامع والنواظر — صفحة 101 | عبد الحي بن فخر الدين الحسني