تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نزهة الخواطر وبهجة المسامع والنواظر — صفحة 76

مساهمون:

ص٧٦
أجلسه على سرير الملك بيرم خان أحد قواد والده ، وأخذ عنان السلطنة بيده ، ورتق ما فتق من مهمات الدولة حتى ظلت آمنة مطمئنة . ولما بلغ أكبر أشده استقل بالملك ، وأمره أن يسافر إلى الحرمين الشريفين بقصة يطول شرحها ، ثم افتتح أمره بالعدل والسخاء ، وقرب إليه أهل العلم والصلاح ، وكان يذهب بنفسه إلى بيت الشيخ عبد النبي ابن أحمد الگنگوهى لاستماع الحديث ، ويسوى نعليه بيده ويضعهما قدامه ، وكان يرحل إلى أجمير لزيارة قبر الشيخ معين الدين حسن السجزي راجلا في كل سنة ، وكان يتبرك بالشيخ سليم بن بهاء الدين السيكروى ، وبنى مساجد وزوايا له ، وبنى مدينة بأرضه وجعلها عاصمة بلاد الهند ، وبنى بها قصرا وسماه عبادتخانه ، وقسمه على أربعة منازل وأمر أن يجتمع فيه علماء البراهمة والنصارى والمجوس وأهل الإسلام ، فيجتمعون في ذلك القصر ويباحثون في الخلافيات بحضرة السلطان ، والسلطان يحتظ بالبحث ، حتى دخل في مجلسه أبو الفيض وصنوه أبو الفضل والحكيم أبو الفتح ومحمد اليزدي ، فجعلهم فريقا لأهل الصلاح فدسوا في قلبه أشياء ورغبوه عن أهل الصلاح وقالوا : لا ينبغي للسلطان أن يقلد أحدا من الفقهاء المجتهدين ، وإن مرتبة الإمام العادل فوق مرتبة المجتهد ، وإن أكبر بن همايون أعدل الأئمة وأعقلهم وأعلمهم باللّه ، له أن يرجح المرجوح في المسائل المختلفة ، ورتب الشيخ مبارك بن خضر الناگورى محضرا في ذلك بالفارسي ، ومعناه بالعربية على علاته وكثرة ألفاظه وقلة معانيه : « المقصود من تشييد هذه المباني وتمهيد هذه المعاني أن الهند لما صارت بيمن ؟ ؟ ؟ عدل السلطان ، وحسن سياسته وتدبيره مركزا للأمن والأمان ، ودائرة للعدل والإحسان ، قصدت طوائف من الخواص والعوام هذه الديار لا سيما العلماء ، أهل المعرفة والفضلاء ، أصحاب التدقيق الذين هم هداة بادئة النجاة ، الموصوفون بقوله تعالى :
خ خ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجاتٍ ، ،
« 1 »
هامش
( 1 ) سورة 58 آية 11 .
نزهة الخواطر وبهجة المسامع والنواظر — صفحة 76 | عبد الحي بن فخر الدين الحسني