وأما عساكره المبعوثة إلى ورنگل - وكانت كرسي بلاد دكن - فإنهم وصلوا إلى ذلك الحصن وحاصروه وأداموا الحصار وضيقوا على أهلها وقاتلوهم قتالا شديدا حتى فتح اللّه سبحانه عليهم بالمصالحة على مال يؤديه صاحبها عاجلا وآجلا ، وكذلك بعث عساكره إلى بلاد المعبر ففتحوها وأسسوا بها مسجدا وهو أول مسجد أسس بتلك البلاد .
قال محمد قاسم بن غلام البيجاپورى في تاريخه : إن عدة المعارك العلائية كانت أربعا وثمانين وفي كلها ظفر وغنم ، وكانت عدة خدمه سبعين ألفا ، سبعة آلاف منهم كانوا بنائين - انتهى .
ثم إنه أسس قواعد السعر للأطعمة والأقمشة ولكل ما يحتاج إليه الناس ، أما وضع القواعد لسعر الأطعمة فالأولى منها أنه ولى رجلا من أهل الدين والأمانة على الاحتساب في سوق الأطعمة لينظر في الأسعار ؛ والثانية أنه أمر أن ما تحصل من زروع الخالصة الشاهانية من الغلة تخزن في العمالات ، فان ارتفع السعر أو قلت الأطعمة بيعت أطعمة المخزن بثمن معين ؛ والثالثة أنه أمر المحتسب باحضار التجار وإسكانهم على شاطىء نهر جمنا بمدينة دهلي وأمرهم أن يأتوا بالأطعمة من نواحي الأرض ويبيعوها بالأسعار التي قررها السلطان ؛ والرابعة أن يمنع الناس عن الاحتكار ويشدد عليهم إن ثبت ذلك ؛ والخامسة أنه إذا حصد الزرع فلا يساغ لهم أن يختزنوه بل يبيعونه كله في تلك الساعة غير ما يكفيهم للقوت في تلك السنة ؛ والسادسة أنه أمر المحتسب أن يعرض عليه كل يوم أسعارهم وكان يتفقد بنفسه ويسأل عن أسعارهم ويعزرهم إن لم يأتمروا بها .
وأما وضع القواعد لحفظ اسعار الأقمشة فالأولى منها أنه بنى حوانيت عالية البناء عند الباب البدايونى بمدينة دهلي وأمر أن يسكن به البزازون ويبيعوا الأقمشة بها من الصباح إلى الظهيرة ولا يبيع أحد في غير ذلك الموضع أصلا ، وسمى تلك الحوانيت سراى عدل ؛ والثانية أنه وضع دفترا
نزهة الخواطر وبهجة المسامع والنواظر — صفحة 149
مساهمون: عبد الحي بن فخر الدين الحسني
ص١٤٩