على ركن الدين بن جلال الدين فخرج لقتاله ، فهربوا جميعا إلى علاء الدين ، وفر ركن الدين إلى السند .
ودخل علاء الدين دار الملك في سنة ست وتسعين وستمائة ، واستقام له الامر عشرين سنة ، ففتح البلاد وسخرها ، وقاتل التتر قتالا شديدا وأكثر الفتك والأسر فيهم . فانهزموا إلى خراسان ، ثم سير عساكره إلى گجرات في سنة سبع وتسعين فقاتلوا صاحبها رأى كرن ، وقتلوا ونهبوا في تلك البلاد ثم ملكوا نهرواله وما والاها من البلاد ، وفر رأى كرن إلى ديوگير واحتمى بصاحبها .
وفي تلك السنة قدم قتلق خواجة عظيم التتر ومعه مائتا ألف فارس ، فنهب البلاد وأحرقها ووصل إلى ظاهر مدينة دهلي ، فخرج علاء الدين ومعه ثلاثمائة ألف فارس وألفان وسبعمائة من الفيلة ، فقاتله قتالا شديدا وهزمه إلى ما وراء النهر ، وبعث عساكره إلى رنتهنبور في سنة تسع وتسعين وستمائة فحاصروها وضيقوا على أهلها ، ثم سار علاء الدين بنفسه إلى تلك القلعة وشدد في القتال وفتحها بعد مدة من الزمان وقتل صاحبها همير ديو ووزيره انمل وخلقا كثيرا من أهله ، وخرج عليه في أثناء ذلك رجال من أهله فقتلوا .
ولما رجع إلى مدينة دهلي جمع أصحابه وشاورهم في البغى والخروج ، فقالوا : إن أسباب ذلك أربعة : الأول غفلة الملك عن الناس ومعاملتهم فيما بينهم ، والثاني إدمان الخمر وإعلانه ، والثالث مصاهرة الملوك والأمراء فيما بينهم ، والرابع إفراط المال في أيدي الناس ؛ فقام السلطان لدفع الأسباب المذكورة وعين الجواسيس على الناس حتى ضاق عليهم الكلام في أمر من الأمور في الخلوة ، ثم أصلح الطرق والشوارع بحيث لا يقدر أحد أن يتعرض لعجوز في الطريق من منتهى أرض بنگاله إلى بلاد السند ، ثم نهى الناس عن شرب الخمر واهرقها وكسر الظروف ؛ ونهى الأمراء أن يصاهر بعضهم بعضا بدون إذنه ، ثم توجه إلى المال وقبض ما كان في
نزهة الخواطر وبهجة المسامع والنواظر — صفحة 147
مساهمون: عبد الحي بن فخر الدين الحسني
ص١٤٧