إن الشيخ نجيب الدين هذا أخبره أن شيخا له بالهند وصفه بالعلامة ، وقدم مكة واجتمع بالعفيف الدلاصى مقرئ الحرم ليقرأ عليه ، فاعتذر إليه بأنه لا يقرئ العجم لكونهم لا يخرجون الحروف من مخارجها ، فقال : لا عليك ان تسمع قراءتي ، فان رضيت وإلا تركتك ، فقال له ، اقرأ ، فلما شرع في القراءة فقال له : إني أشم منك رائحة النسب فإلى من تنتسب ؟ قال : إلى خالد بن الوليد ، فقال العفيف : وأنا انتسب إليه ، وذكر كل منهما نسبه ، فاجتمعا في بعض الأجداد ، هذا معنى هذه الحكاية وهي عجيبة وفيها منقبة للشيخ عفيف الدين الدلاصى ؛ وكلام ابن حزم في الجمهرة يقتضى أن خالد بن الوليد لا عقب له ، وانتسب إليه خلق كثير من العلماء ، واللّه أعلم بصحة ذلك - انتهى - « طرب الأمائل » .
238 - القاضي جلال الدين محمد الكرماني
الشيخ الفاضل العلامة القاضي جلال الدين محمد الكرماني أحد العلماء المبرزين في الفقه والأصول والعربية ، اصطفاه فيروز شاه السلطان من سائر القضاة ، فولاه الصدارة العظمى وفوض إليه تولية الأمور الدينية ، فكان السلطان المذكور لا يتداخل في شئ من الأمور .
قال البرنى في تاريخه : إنه كان بغزارة علمه وفرط ذكائه غزالى عصره ورازي دهره ، فوض إليه السلطان كل ما يتعلق بالشريعة الحقة وكل ما يتعلق بالصلات والجوائز والمناصب في جميع بلاد الهند ، فحصلت له رتبة لم تحصل لغيره من الصدور قبله - انتهى .
239 - شمس الدين محمد الشيرازي
الشيخ العابد الزاهد شمس الدين محمد الشيرازي كان من المعمرين .
لقيه محمد بن بطوطة المغربي الرحالة بمدينة بهكر من أرض السند في سنة أربع