البلاد الرومية ، وخرج منها سنة خمس وثمانين وستمائة ، ودخل دمشق فاستوطنها وسمع من الفخر ابن البخاري ، وقعد في الجامع ودرس بمدارس وكتب على الفتاوى مع الخير والدين والبر للفقراء ، وصنف في أصول الدين « الزبدة » وفي أصول الفقه « النهاية » و « الفائق » و « الرسالة السبعية » .
وقد ذكره تاج الدين السبكي في طبقاته الكبرى والحافظ ابن حجر العسقلاني في « الدرر الكامنة » والقاضي محمد بن علي الشوكاني في « البدر الطالع » والسيد صديق حسن القنوجي في « أبجد العلوم » وفي « التاج المكلل » وغيرهم في غيرها من الكتب .
قال السبكي في طبقاته إنه كان من أعلم الناس بمذهب أبى الحسن وأدراهم بأسراره متضلعا بالأصلين . اشتغل على القاضي سراج الدين صاحب التلخيص وسمع من الفخر ابن البخاري ، روى عنه شيخنا الذهبي ، ومن تصانيفه في علم الكلام الزبدة ، وفي أصول الفقه النهاية والفائق والرسالة السبعية ، وكل مصنفاته حسنة جامعة لا سيما النهاية ، مولده ببلاد الهند سنة أربع وأربعين وستمائة ، ورحل إلى اليمن سنة سبع وستين ، ثم حج وقدم إلى مصر ، ثم سار إلى الروم واجتمع بسراج الدين ، ثم قدم دمشق سنة خمس وثمانين واستوطنها ودرس بالأتابكية والظاهرية الجوانية وشغل الناس بالعلم ، توفى بدمشق سنة خمس عشرة وسبعمائة ، وكان خطه في غاية الرداءة ، وكان رجلا ظريفا ساذجا فيحكى أنه قال : وجدت في سوق الكتب مرة كتابا بخط ظننته أقبح من خطى فغاليت في ثمنه واشتريته لأحتج به على من يدعى أن خطى أقبح الخطوط ، فلما عدت إلى بيتي وجدته بخطى القديم ؛ ولما وقع من ابن تيمية في المسألة الحموية ما وقع وعقد له المجلس بدار السعادة بين يدي الأمير تنكز وجمعت العلماء أشاروا بأن الشيخ الهندي يحضر ، فحضر وكان الهندي طويل النفس في التقرير ، إذا شرع في وجه يقرره لا يدع شبهة ولا اعتراضا إلا أشار إليه في
نزهة الخواطر وبهجة المسامع والنواظر — صفحة 136
مساهمون: عبد الحي بن فخر الدين الحسني
ص١٣٦