على أهلها وأدام الحصار إلى شهر كامل ، ثم دبر الحيلة وتمارض وأمر برجوع العساكر من بيجانگر ، فلما سمع المشركون ذلك طمعوا في قتلهم ونهب أموالهم ، فخرج صاحب بيجانگر من القلعة وتعقب المسلمين حتى وصل إلى ماء تمهندره وعبرها ووصل إلى أرض قفراء ، فقام محمد شاه من فراشه وجلس للناس وقت المساء وقويت عساكره برؤيته فأمرهم أن تجهزوا للحرب ، وسار بعساكره في الليل إلى معسكر المشركين وكانوا مشتغلين بالرقص والغناء ، ولم يعلموا بمجيئه إلا حين وقف على رؤوسهم في البكرة ، فاختلمّت حواسهم وفر كل واحد منهم إلى ناحية من نواحي الأرض وتركوا جميع ما لهم من الأموال والأحمال ، وأمر محمد شاه بقتلهم فقتلوا منهم حينئذ عشرة آلاف ، وغنم محمد شاه أموالا طائلة ، ثم تعقبهم إلى أربعين ميلا من بيجانگر وقتل ونهب ، فاضطروا إلى الصلح وأرسل كشن رأى إلى محمد شاه يطلب الصلح على مال يؤديه عاجلا ، فرجع محمد شاه إلى گلبرگه واشتغل بمهمات الدولة ، واستقل بالملك سبع عشرة سنة وتسعة أشهر ، وتاب في آخر عمره من الخمر .
وكانت وفاته في تاسع ذي القعدة الحرام سنة ست وسبعين وسبعمائة - كما في « تاريخ فرشته » .
222 - الشيخ محمد بن عبد الرحيم الأرموي
الشيخ الإمام العالم الكبير العلامة محمد بن عبد الرحيم بن محمد الشيخ صفى الدين الشافعي الهندي الأرموي أحد مشاهير العلماء ، ولد بالهند في ربيع الآخر سنة أربع وأربعين وستمائة ، وأخذ عن جده لأمه ، وخرج من بلدته في رجب سنة سبع وستين وستمائة ودخل اليمن ، فأكرمه للظفر وأعطاه تسعمائة دينار ، ثم حج فأقام بمكة ثلاثة أشهر ، ورأى بها ابن سبعين وسمع كلامه ، ثم دخل القاهرة في سنة إحدى وسبعين وستمائة ودخل