التقرير بحيث لا يتم التقرير إلا وقد بعد على المعترض مقاومته ، فلما شرع يقرر أخذ ابن تيمية يعجل عليه على عادته وقد يخرج من شئ إلى شئ ، فقال له الهندي : ما أراك يا ابن تيمية إلا كالعصفور حيث أردت أن أقبضه من مكان فر إلى مكان آخر ، وكان الأمير تنكز يعظم الهندي ويعتقده وكان الهندي شيخ الحاضرين كلهم ، صدر عن رأيه وحبس ابن تيمية بسبب تلك المسألة ، وهي التي تضمنت قوله بالجهة ، ونودي عليه في البلاد وعلى أصحابه وعزلوا عن وظائفهم - انتهى .
وقال الحافظ ابن حجر في « الدرر الكامنة » إنه ولد بالهند في ربيع الآخر سنة أربع وأربعين وستمائة ، وأخذ عن جده لأمه ، وخرج من بلدة دهلي في رجب سنة سبع وستين ، وقدم اليمن فأكرمه المظفر وأعطاه تسعمائة دينار ، ثم حج فأقام بمكة ثلاثة أشهر ورأى بها ابن سبعين وسمع كلامه ثم دخل القاهرة ، ثم في سنة إحدى وثمانين دخل البلاد الرومية فأقام بقونية وسيواس وغيرهما ، واجتمع بالسراج الأرموي وخدمه وخرج منها سنة خمس وثمانين ، وقدم دمشق فاستوطنها وسمع من الفخر ابن البخاري ، وعقد حلقة الاشتغال بالجامع ، ودرس بالرواحية والدولقية والأتابكية وغيرها ، وكتب على الفتاوى مع الخير والدين والبر للفقراء ، وصنف في أصول الدين الفائق ، وفي أصول الفقه النهاية ، ولما عقد بعض المجالس لابن تيمية عين الصفى الهندي لمناظرته فقال لابن تيمية في أثناء البحث ، أنت مثل العصفور ينط من هنا إلى هنا ، وكان خطه ضعيفا وحشيا إلى الغاية والكمال للّه ، وقال إنه كان لا يحفظ من القرآن إلا ربعه حتى قيل إنه قرأ المص بفتح الميم وتشديد الصاد ، ويقال إنه كان له ورد من الليل ، فإذا استيقظ توضأ ولبس افخر ثيابه حتى الخف والمهماز ويقوم يصلى بتلك الهيئة وكانت في لسانه عجمة الهنود باقية إلى أن مات ، قال : كان فيه دين وتعبد ، وله أوراد ، وكان حسن الاعتقاد على مذهب السلف ،
نزهة الخواطر وبهجة المسامع والنواظر — صفحة 137
مساهمون: عبد الحي بن فخر الدين الحسني
ص١٣٧