تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نزهة الخواطر وبهجة المسامع والنواظر — صفحة 132

مساهمون:

ص١٣٢
فخربت بلادهم ولم تعمر دهلي لا تساعها وضخامتها . وذلك قليل من كثير من فتكاته نقلتها من كتاب الرحلة للشيخ محمد بن بطوطة المغربي الرحالة ، وهو قد دخل الهند في سنة أربع وثلاثين وسبعمائة فأكرمه محمد شاه وولاه القضاء بمدينة دهلي ، ولابن بطوطة قصيدة في مدح السلطان ، منها قوله :
إليك أمير المؤمنين المبجلا * اتينا نجد السير نحوك في الفلا فجئت محلا من علائك زائرا * ومغناك كهف للزيارة آهلا فلو أن فوق الشمس للمجد رتبة * لكنت لأعلاها إماما مؤهلا فأنت الإمام الماجد الأوحد الذي * سجاياه حتما أن يقول ويفعلا ولي حاجة من فيض جودك أرتجى * قضاها وقصدي عند مجدك سهلا أأذكرها أم قد كفاني حياؤكم * فان حياكم ذكره كان أجملا فعجل لمن وافى محلك زائرا * قضا دينه إن الغريم تعجلا
( قال ) القاضي محمد بن علي الشوكاني في « البدر الطالع » إنه كان جوادا متواضعا عالما بفقه الحنفية مشاركا في الحكمة ، ومن محبته للعلماء أنه أهدى له شخص أعجمي « الشفاء » لابن سينا بخط ياقوت الحموي في مجلد واحد ، فأجازه بمال عظيم ، يقال إن قدره مائتا ألف مثقال أو أكثر ، وورد كتابه على الناصر صاحب مصر في مقلمة ذهب زنتها ألفا مثقال مرصعة بجوهر قوم بثلاثة آلاف دينار ، وجهز إليه مرة مركبا قد ملئ من التفاصيل الهندية الفاخرة الفائقة وأربعة عشر حقا قد ملئت من فصوص الماس وغير ذلك ، فاتفق أن رسله اختلفوا فقتل بعضهم بعضا ، فنمى ذلك إلى صاحب اليمن ، فقتل الباقين بمن قتلوا واستولى على الهدية ، فبلغ الناصر فغضب وكاتب صاحب اليمن في معنى ذلك ، وجرت أمور يطول شرحها ؛ وكان مع سعة مملكته عنينا كوى على صلبه وهو حدث لعلة حصلت له ، ويقال إن عساكره بلغت ستمائة ألف ، وإنه كان له ألف وسبعمائة فيل ، وفي خدمته من الأطباء