تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نزهة الخواطر وبهجة المسامع والنواظر — صفحة 131

مساهمون:

ص١٣١
ثم أمر أن يطعم الشيخ خمسة أسيار من العذرة ، فمدوه على ظهره وفتحوا فمه بالكلبتين وحلوا العذرة بالماء وسقوه ذلك ، ثم ضربت عنقه . ومن ذلك أنه أمر فقيهين من أهل السند أن يمضيا مع أمير عينه إلى بعض البلاد وقال لهما : سلمت أحوال البلاد والرعية لكما ويكون هذا الأمير معكما يتصرف بما تأمر انه به ، فقالا له : إنما نكون كالشاهدين عليه ونبين له وجه الحق ليتبعه ، فقال لهما : إنما قصدتما أن تاكلا أموالي وتضيعاها وتنسبا ذلك إلى هذا التركي الذي لا معرفة له ، فقالا : حاشا اللّه ! ما قصدنا هذا ، فقال : اذهبوا بهما إلى النهاوندي - وكان الموكل بالعذاب - وقال لزبانيته : أذيقوهما بعض شئ ، فألقيا على أقفائهما ، وجعل على صدر كل واحد منهما صفيحة حديد محماة ، ثم قلعت بعد هنيهة فذهب بلحم صدورهما ، ثم أخذ البول والرماد فجعل على تلك الجراحات ، فأقرا على أنفسهما أنهما لم يقصدا إلا ما قاله السلطان واعترفا عند القاضي ، فسجل على العقد وكتب فيه أن اعترافهما كان من غير إكراه وإجبار فقتلا . ومن أعظم ما نقم عليه إجلاؤه لأهل دهلي عنها ، وسبب ذلك أنهم كانوا يكتبون بطائق فيها شتمه وسبه ويكتبون عليها : وحق رأس السلطان ما يقرؤها غيره ! ويرمون بها في القصر ليلا ، فإذا فضها وجد فيها شتمه وسبه ، فعزم على تخريب دهلي واشترى من أهلها جميعا دورهم ومنازلهم ودفع لهم ثمنها ، وأمرهم بالانتقال إلى دولت آباد ، فأبوا ذلك فنادى مناديه أن لا يبقى بها أحد بعد ثلاث ، فانتقل معظمهم واختفى بعضهم في الدور ، فأمر بالبحث عمن بقي بها ، فوجد عبيده بأزقتها رجلين أحدهما مقعد والآخر أعمى ، فأمر بالمقعد فرمى بالمنجنيق ، وأمر أن يجر الأعمى من دهلي إلى دولت آباد مسيرة أربعين يوما ، فتمزق في الطريق وقضى نحبه ؛ ولما فعل ذلك خرج أهلها جميعا وتركوا أثقالهم وأمتعتهم ، وبقيت المدينة خاوية على عروشها ، ثم كتب إلى أهل البلاد أن ينتقلوا إلى دهلي ليعمروها ،
نزهة الخواطر وبهجة المسامع والنواظر — صفحة 131 | عبد الحي بن فخر الدين الحسني