وحق رأسي أن تضربني ! فأخذ الصبى العصا وضربه بها إحدى وعشرين ضربة ؛ وذلك مما شاهده ابن بطوطة ، قال : وإني رأيت الكلاه « 1 » قد طارت عن رأسه .
ومما يحكى في اشتداده في إقامة الشرع ورفع المغارم والمظالم انه كان شديدا في إقامة الصلاة آمرا بملازمتها في الجماعات ، يعاقب على تركها أشد العقاب ، ولقد قتل في يوم واحد تسعة نفر على تركها كان أحدهم مغنيا ، وكان يبعث الرجال الموكلين بذلك إلى الأسواق ، فمن وجد بها عند إقامة الصلاة عوقب حتى انتهى إلى عقاب الستائرين الذين يمسكون دواب الخدام إذا ضيعوا الصلاة ، وأمر أن يطالب الناس يعلم فرائض الوضوء والصلاة وشروط الإسلام ، فكانوا يسألون عن ذلك ، فمن لم يحسنه عوقب ، وصار الناس يتدارسون ذلك ويكتبونه ؛ ومما قيل في ذلك إنه أمر أخاه أن يكون قعوده مع قاضى القضاة في قبة مرتفعة مفروشة بالبسط ، فمن كان له حق على أحد من كبار الأمراء وامتنع من أدائه لصاحبه يحضره رجال أخيه عند القاضي لينصفه .
ومما فعل من ذلك أنه أمر برفع المكوس عن بلاده ، وأن لا يؤخذ من الناس إلا الزكاة والعشر خاصة ، وصار يجلس بنفسه للنظر في المظالم في كل يوم اثنين وخميس ، ولا يقوم بين يديه في ذلك اليوم إلا أمير حاجب وخاص حاجب وسيد الحجاب وشرف الحجاب لا غير ، ولا يمنع أحد ممن أراد الشكوى من المثول بين يديه ، وعين أربعة من الأمراء الكبار يجلسون في الأبواب الأربعة لأخذ القصص من المشتكين ، فان أخذ الأول فحسن وإلا أخذه الثاني أو الثالث أو الرابع ، وإن لم يأخذوه مضى إلى قاضى المماليك ، فان أخذه منه وإلا شكا إلى السلطان ، فان صح عنده أنه مضى إلى أحد منهم فلم يأخذه منه أدبه ، وكل ما يجتمع من القصص في
هامش
( 1 ) الكلاه - بالفارسية : القلنسوة .