تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نزهة الخواطر وبهجة المسامع والنواظر — صفحة 128

مساهمون:

ص١٢٨
( ومن ذلك ) أنه وفد عليه غياث الدين محمد بن عبد القاهر بن يوسف ابن عبد العزيز بن الخليفة المستنصر باللّه العباسي ، فلما وصل إلى بلاد السند بعث السلطان من يستقبله ، ولما وصل إلى سرستى بعث لاستقباله القاضي كمال الدين الهانسوي وجماعة من الفقهاء ، ثم بعث الأمراء لاستقباله ، فلما وصل إلى خارج الحضرة خرج بنفسه واستقبله ، ولما دار الملك أنزله بدار الخلافة سيرى في القصر الذي بناه السلطان علاء الدين الخلجى ، وأعد له فيه جميع ما يحتاج إليه من أواني الذهب والفضة حتى من جملتها مغتس يغتسل فيه من ذهب ، وبعث له أربعمائة ألف دينار لغسل رأسه على العادة . وبعث له جملة من الفتيان والخدم والجواري ، وعين لنفقته كل يوم ثلاثمائة دينار وبعث له زيادة إليها عددا من الموائد بالطعام الخاص ، وأعطاه جميع مدينة سيرى أقطاعا وجميع ما احتوت عليه من الدور وما يتصل بها من بساتين المخزن « 1 » وارضه ، وأعطاه مائة قرية ، وأعطاه حكم البلاد الشرقية المضافة لدهلى ، وأعطاه ثلاثين بغلة بالسروج المذهبة ويكون علقها من المخزن . ومما يحكى من تواضع السلطان وإنصافه انه ادعى عليه رجل من كبار الوثنيين أنه قتل أخاه من غير موجب ودعاه إلى القاضي ، فمضى على قدميه ولا سلاح معه إلى مجلس القاضي ، فسلم وخدم وكان قد أمر القاضي قبل أنه إذا جاءه إلى مجلسه فلا يقوم له ولا يتحرك ، فصعد إلى المجلس ووقف بين يدي القاضي ، فحكم عليه ان يرضى خصمه من دم أخيه ، فأرضاه . ومن ذلك أنه ادعى صبي من أبناء الملوك عليه أنه ضربه من غير موجب ورفعه إلى القاضي ، فتوجه الحكم عليه بأن يرضيه بالمال إن قبل ذلك وإلا أمكنه القصاص ، فعاد لمجلسه واستحضر الصبى وأعطاه عصا وقال :
هامش
( 1 ) المخزن بالعامية المغربية يراد به الدولة .
نزهة الخواطر وبهجة المسامع والنواظر — صفحة 128 | عبد الحي بن فخر الدين الحسني