المشهور بالعادل .
ولد ونشأ بأرض الهند ، وكان أبوه تركيا من مماليك صاحب الهند ، فتنقل إلى أن ولى السلطنة واتسعت مملكته جدا ، وكان هذا الملك من عجائب الزمن وسوانح الدهر ، لم ير مثله في الملوك والسلاطين في بذل الأموال الطائلة وسفك الدماء المعصومة وفتح الفتوحات الكثيرة وتوسيع المملكة العظيمة ، وسنذكر من أخباره عجائب لم يسمع بمثلها عمن تقدمه مما رأى الشيخ محمد بن بطوطة المغربي بعينه وكان ساح بلاد الهند ودخل دهلي في عهده وولى القضاء .
قال ابن بطوطة في « كتاب الرحلة » : إنما أذكر منها ما حضرته وشاهدته وعاينته ولا سيما جوده على الغرباء ، فإنه بفضلهم على أهل الهند ويؤثرهم ويجزل لهم الإحسان ويسبغ عليهم . ومن إحسانه إليهم أن سماهم الأعزة ومنع أن يدعوا الغرباء وقال : إن الإنسان إذا دعى غريبا انكسر خاطره وتغير حاله .
فمن ذلك أنه قدم عليه ناصر الدين الترمذي الواعظ وأقام تحت إحسانه مدة عام ، ثم أحب الرجوع إلى وطنه فأذن له في ذلك ، ولم يكن يسمع وعظه فأمر أن يهيأ له منبر من الصندل الأبيض المقاصرى وجعلت مساميره وصفائحه من الذهب وألصق بأعلاه حجر ياقوت عظيم وخلع على ناصر الدين خلعة مرضعه بالجوهر ونصب له المنبر فوعظ وذكر ، فلما نزل عن المنبر قام السلطان إليه وعانقه وأركبه على فيل وضربت له سراچة « 1 » من الحرير الملون وصيوانها من الحرير وخباؤها أيضا كذلك ، فجلس الواعظ فيها وكان بجانبها أواني المذهب أعطاه السلطان إياها ، وذلك تنور كبير بحيث يسمع في جوفه الرجل القاعد وقدران وصحاف ، كل ذلك من المذهب ، وقد كان أعطاه عند قدومه مائة ألف دينار .
هامش
( 1 ) سراچه بالفارسية معناه الخباء - منه .