تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نزهة الخواطر وبهجة المسامع والنواظر — صفحة 124

مساهمون:

ص١٢٤
فعرض عليه بعض أصحابه ما روى « 1 » : إني وددت أن الذي يقرأ خلف الإمام في فيه جمرة ، فقال : وقد صح عنه صلى اللّه عليه وسلم : لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب ، فالحديث الأول مشعر بالوعيد والثاني ببطلان الصلاة لمن لم يقرأ بالفاتحة ، وإني أحب أن أتحمل الوعيد ولا أستطيع أن تبطل صلواتي ، على أنه قد صح في الأصول ان الأخذ بالأحوط والخروج من الخلاف أولى ، وكان رحمه اللّه يجوز صلاة الجنازة على الغائب ويستدل عليه بالحديث المشهور ، وكان يقول : إذا سمعتم بالحديث ولم تجدوه في الصحاح فلا تقولوا : إنه مردود ، بل قولوا : إنا ما وجدناه في الكتب المتلقاة بالقبول . وكان يستمع الغناء بالدف وإذا أراد أن يستمع يقل في طعام الإفطار قبل ذلك بيومين ، وكان إفطاره بمقدار قليل لا يستطيع الرجل أن يعتاده ، وكان مغنيه ذا دين ، وكان تواجده أن يقوم على سجادته ويبكى بكاء شديدا قبل دموعه المناديل ، وكان يحب أن يخفى على الناس بكاءه ، وقلما رآه الناس باكيا وإنما يعرفون ذلك ببل المناديل ، فكان يمسحها بيده ومنديله ، ولم يسمع منه في ذلك الحال صوت التأوه قط ، وكان يحترز عن المزامير ويمنع أصحابه عن ذلك ويقول : إنها حرام في الشريعة المطهرة ، وكان يقول : إن السماع أربعة أقسام : حلال وحرام ومكروه ومباح . فإن كان المستمع له ميلان إلى الحقيقة فله مباح ، وإن كان له ميلان إلى المجاز فله مكروه ، وإن كان قلبه متعلقا بالمجاز بأسره فعليه حرام ، وإن كان قلبه متعلقا بالحقيقة بأسرها فله حلال ؛ وكان يقول : إن للسماع آدابا
هامش
( 1 ) هذا الحديث ليس بخبر مرفوع عن النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم بل اثر رواه محمد بن الحسن الشيباني عن داود بن قيس عن بعض ولد سعد بن أبي وقاص رضى اللّه عنه انه ذكر له أن سعدا قال : وددت - الحديث ، قال ابن عبد البر في الاستذكار : هذا حديث منقطع لا يصح - انتهى منه .
نزهة الخواطر وبهجة المسامع والنواظر — صفحة 124 | عبد الحي بن فخر الدين الحسني