تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نزهة الخواطر وبهجة المسامع والنواظر — صفحة 94

مساهمون:

ص٩٤
ضياء الدين السنامى صاحب نصاب الاحتساب . كانت له قدم راسخة في التقوى والديانة والاحتساب في الأمور الشرعية ، ولد ونشأ بأرض الهند ، وقرأ العلم على الشيخ كمال الدين السنامى ، واشتغل بالحسبة مدة من الزمان ، واشتغل بالتذكير أكثر من ثلاثين سنة وكان شديد النكير على أهل البدع والأهواء ، لا يهاب فيه أحدا ولا يخاف في اللّه لومة لائم ، وكان يجتمع في مجالس وعظه خلق كثير يربو عددهم على ثلاثة آلاف من الخاصة والعامة ، ولا يستطيع أحد ممن حضر ذلك المجلس أن يلتفت إلى شئ آخر غير الاستماع إليه ، وكان ينقم على الشيخ نظام الدين محمد البدايونى سماعه الغناء ، والشيخ لا يجيبه إلا بالمعذرة وإظهار الانقياد لحكمه ويكرمه غاية الإكرام . قال الشيخ عبد الحق بن سيف الدين الدهلوي في اخبار الأخيار : إن السنامى لما مرض وأشرف على الموت جاء الشيخ يعوده فاستأذن ، فأمر السنامى أن تفرش عمامته ليضع القدم عليها ، فلما جئ بالعمامة وضعها الشيخ على الرأس وقبلها وحضر لديه ولكن السنامى ما رفع إليه نظره استحياء منه ، ولما خرج الشيخ من عنده توفى إلى رحمة اللّه سبحانه ، فبكى عليه الشيخ وقال : مات من كان متفردا في حماية الشرع والذب عنه - انتهى « 1 » .
هامش
( 1 ) هكذا جاء في أخبار الأخيار للشيخ عبد الحق بن سيف الدين البخاري الدهلوي وغيره من الكتب ، وهو الشائع في الناس ، ولكن يقدح فيه أن الشيخ ضياء الدين السنامى مات في خلد آباد ( دولت آباد ) وكان الجلاء من دهلي إلى دولت آباد بأمر السلطان محمد تغلق بعد وفاة الشيخ نظام الدين البدايونى ببضع سنين ، كما جاء في ترجمة الشيخ نظام الدين ، ولم يلبث أن الشيخ نظام الدين سافر إلى دولت آباد فالأرجح أن هذه القصة قد وقعت بين الشيخ ضياء الدين السنامى والشيخ برهان الدين غريب المدفون بخلد آباد وهو من كبار خلفاء الشيخ نظام الدين - كما جاء في روضة الأقطاب ( ص 269 ) وكما جاء مفصلا في ملفوظ -