ان البقاء وان أطيل إلى مدى * فاربأ بنفسك فالحياة متاع
لم لم تكور بعده شمس الضحى * ولقد كساها من سناه شعاع
وعجبت كيف يضيق متسع الفلا * عن مجده وقد احتواه ذراع
أمروع الآساد في آجامها * أصبحت قسرا بالمنون تراع
ومقارع الأيام عن حدثانها * ألوي بعزمك للحتوف قراع
فاذهب كماء المزن يحمد غبه * هضب تنور بعده وبقاع
رامت ثراك فأرضعته ثديها * وطفاء يحفز خطوها اسراع
وانحل فوق رباه معقود الحبا * فجر عنه العقدات والأجراع
وقال يهنئ السيد حسين ابن السيد محمد حسين احمد بزفاف من
قصيدة :
دمن شكون جوى الفراق شكايتي * وحملت مثل دثورها اضعافا
ما أنكرت منها الركائب منزلا * الا ورحت لعرفها عرافا
ليت الظباء السانحات بجوها * كانت لغيد ظبائها الافا
من كل ريا المعصمين تمارضت * منها الجفون فما تركن معافى
يسكن حبات القلوب وانما * شقت خلابا دونها وشغافا
وشكيتي ضعف الخصور فإنما * ضاعفن سقمي إذ خلقن ضعافا
أسرفت إذ كنت الضنين بهجره * من ذا رأي من باخل إسرافا
وأطلت جهد حياته فتلافها * فلقد بعثت لربها اتلافا
ما لي أراك ترنح الأعطافا * أشهدت للمولى الحسين زفافا
حتى طرحت لذاك ابراد النهى * وهفا السرور بلبك استخفافا
وفعلت فعل ذوي البطالة تيا * ما لو يكلفه الجهول لعافا
اني سررت فخامرتني نشوة * ومن المسرة ما يعود سلافا
ما كان في عرس الحسين مسرة * الا سررت بمثلها اضعافا
وكلفه بعض الأعيان مدح ناظم باشا والي بيروت فقال سنة 1314 :
قل للأراكة تروي عنك ما عذبا * فإنها قد جنت من ثغرك الضربا
وابعث نسيم شذا رياك يأرج من * أنفاسه الليل يهدي مندلا وكبا
يا ريم ما رام وجدي عنك منصرفا * يوما ولا شاء قلبي عنك منقلبا
تركي لحظك لم يترك بفتنته * على النهى ابدا عجما ولا عربا
يهتز لي من تثنيك القضيب كما * هزت لواحظك الفتانة القضبا
تحلو الغصون غصون البان ما كسيت * وغصن قدك يكسي الحسن ان سلبا
يا فالق الصبح من لألاء غرته * وجاعل الليل في هجرانه حقبا
الخمر في فيك لم تمزج خلقت * صرفا فما لي أراها تحمل الحب
ما كان ضرك لو أطلقت معتقلا * في أسر هجرك لم يعرف له سببا
ان فاتني منك فيما ابتغي إرب * فناظم هو حسبي مبلغ اربا
الناظم المجد نظم العقد قلده * جيد الولاية ليس الخرد العربا
والناثر الدر من جدوى أنامله * مالا ومن لفظه المستعذب الخطبا
من حل في الذروة العليا من الشرف * الاسمي ومد على هام السما طنبا
جم المواهب ما دارت رحى كرم * الا وكان لها دون الورى قطبا
يستحقر الغيث عن توكاف راحته * ويصغر البحر في جدواه ان وهبا
مستصبح بضياء العزم يرسله * صبحا إذا ما ملم غاسق وقبا
ماضي العزيمة ان سلت صوارمه * قضى الحمام على أعدائه رهبا
تهز أحشاء رائيه مهابته * فما يكاد الخوف يمسك الركبا
والليث ان تبصر العينان طلعته * أوحى إلى القلب لحظ العين ان يجبا
الأمن والعدل حلا حيث حل فان * يقم أقاما وان يذهب معا ذهبا
والبأس والجود ما انفكا له تبعا * والفخر والمجد ما زالا له نسبا
لو كان في مطلع الجوزا له إرب * لم تغف عيناه حتى يدرك الإربا
وليس يقصر ذو الجد السعيد إذا * بغى بهمته ان يحتذي الشهبا
يا مجري الفضل من انعامه ديما * ومنبع الجود من راحاته سحبا
وناشر الأمن يلفى ناضرا ورفا * ومحيي العدل يجنى يانعا رطبا
ان المعالي بك استعلت مراتبها * يا من يزين بسامي مجده الرتبا
والدهر قد هز من أعطافه جذلا * والعصر قد رقصت أوقاته طربا
وثغر بيروت ثغر فيك مبتسم * سنا محياك قد أضحى له شنبا
لي في علاك لا جاء صوب عارضه * وغير كفك ان يبخل فلا عجبا
أدام دولتك الرحمن مرتديا * ثوب العلى لابسا أبرادها القشبا
وقال يمدح خليل بك الأسعد ويهنيه بالشفاء من مرض وبعيد الفطر
من سنة 1314 :
سقى الدار من اسما سماء تجودها * جنوبية الأرواح ترغو رعودها
فحلى أثيث النبت عاطل تربها * عقودا إذا حلت عليها عقودها
تجر على وجه الوهاد ذيولها * وتخفق في أعلى الهضاب بنودها
إذا ما استزادتها الربى وكف ساعة * من الغيث أوفى فاستهل مزيدها
ومالي استسقي السحاب لأرضها * وماطر دمعي كل يوم يجودها
الا حبذا تلك الديار وأهلها * وأن أخلقت أيامها وعهودها
وما شغفي بالدار لولا قطينها * ولم تشجني الاطلال لولا همودها
وفتانة العينين يسقم طرفها * فؤادي إذا ترنو ويمرض جيدها
وسكرى التصابي والدلال إذا مشت * يثني الصبا أعطافها فيميدها
إذا لمستها الكف خيف انصداعها * وأن لمحتها العين تدمي خدودها
لوت وعدها صدف البخيل وأنما * لها عذرها في حاجة لا تفيدها
فما شيمة الغزلان الا نفارها * وما خلة الحسناء الا صدودها
وممشوقة لم يعشق الغصن قدها * بلى عشقتها للغصون قدودها
تريع بنجلاوين لو أن قانصا * يغادي بهن الوحش كان يصيدها
وتفتر عن در حوى الجيد مثله * كان على فيها تناط عقودها
أرى كسلا يهتز عنه قوامها * وما هو الا ثقل ردف يؤودها
رمت ثمرات الشوق في حجة الهوى * ولكن بأحشائي يشب وقودها
وملكها رق القلوب جمالها * فتلك جميع العاشقين عبيدها
فطوع يديها روحها وعذابها * وعن امرها تسهيدها ورقودها
وتقضي على احيائهم فتميتها * وتنفخ في أمواتهم فتعيدها
ولولا اختشاء النار في يوم حشرها * لكان لها دون الإله سجودها
ببرء خليل المكرمات من الضنا * عيون العلى قرت وطاب هجودها
الا انها النعمى التي لا يفي بها * ثناء ولا يلقى بشكر مزيدها
فكم عاش منها في نفوس رجاؤها * سرورا وماتت في صدور حقودها
إذا سلمت نفس الكريم من الردى * فأهون شئ ما ينال حسودها
كان الليالي يوم نال شفاءه * غوان بدت تختال في الوشي غيدها
شفاء شفى ميت الرجاء وصحة * بها صحت الدنيا وأورق عودها
وتلك يد للدهر ليس يسرني * بها حمر انعام البلاد وسودها
أبا كامل صحت بصحتك العلى * وراقت لنا النعمى وساع ورودها
ولو لم يق الرحمن نفسك داءها * لما زهت الدنيا ولا عاد عيدها
وقد زالت الشكوى فلا زلت بعدها * بعافية تضفو عليك برودها
أعيان الشيعة — صفحة 358
مساهمون: السيد محسن الأمين
ص٣٥٨