خرس الدملج منها * ولسان القرط صاح
أيها العاشق مهلا * ان في الصبر نجاح
وكتب إلى أبيه في بعض الأغراض سنة 1310 .
مضى ربيع وجمادي وعاد * وحاجتي تنفك ملء الفؤاد
متى أرى ربع المنى ممرعا * وزرع آمالي قريب الحصاد
وكم ألاقي بغيتي شائلا * مهزولة السقب وعامي جماد
مغرس أوطاري بطئ الجنا * وأم آمالي عقيم جداد
لا حاجتي تشرى ولو أرخصت * هونا ولا يؤبه لي في مراد
حظ كان القار يطلى به * لكنه قد فاقه في السواد
حسب الليالي ما دهتني به * من لزبات حلن دون المراد
وحسب نفسي انها أشربت * حب سعاد أين عنها سعاد
سقى مهب الريح من ارضها * ومسحب الريط سخي العهاد
وجادها من مدمعي رائح * يروي ثراها كل حين وغاد
ما كنت بالمعتاض عن وصلها * وصلا ولو أنفقت حر التلاد
ولا مريدا لي سواها هوى * على قلى الدار وشحط البلاد
يا ويح قلب شيق يرتضى * عناء حب ما له من نفاد
وويح جفن صوب أنوائه * سال مسيل الغيث في كل واد
ان أمورا عنك أسررتها * أظهرت منها كل خاف وباد
منى ضروبا كن لي فانبرت * واحدة أبغي لها منك فاد
وهمة ظلت لطياتها * تخبط في عشواء من غير هاد
طريقها لحب ولكنها * لطيشها تعدو سبيل الرشاد
تخال من جهل ظهور الربى * وأرؤس الهضب بطون الوهاد
أقم فدتك النفس من ميلها * شيئا وأصلح ما بها من فساد
فعودة الفائت لا ترتجى * وخضرة الذابل ما لا يعاد
وقال راثيا احمد باشا الصلح سنة 1312 :
اي عضب للعلى ماضي الشبا * فل منه الدهر غربا وغرارا
يفرج النقع سنا جوهره * مثلما أوقدت في الظلماء نارا
طبعت من همم شفرته * لا صفيح الهند صنعا وابتكارا
لم يخن حامله في ساعة * تلد الكرب ولا ساء جوارا
قد جنت أيدي الليالي فادحا * للندى جب سناما وفقارا
ما وداه الدهر إذ أودى به * فكان أدرك منه الدهر ثارا
مسفر الهمة قد طال بها * همما سهكا وأبواعا قصارا
وألجأ كل مضيق في العلى * خائضا للمجد لجا وغمارا
مشرق الأحساب مهما سطعت * شمتها في ظلمة الليل نهارا
عصب قد عصب المجد بها * معقد التاج وحلاها السوارا
وقروا الأيام حلما وحجى * ثم فاتوا الناس عرقا ونجارا
لم تخطاهم إلى من دونهم * همم المجد انتقاء واختيارا
ملكوا العلياء عن آبائهم * بشبا البيض اغتصابا واقتسارا
رتب قد أصبحت تسمو على * شهب الأنجم عزا وفخارا
ان يوما أسلمت آناؤه * للمنايا أحمدا ساء نهارا
حسرت ليلته عن أسفع * جلل الآفاق تربا وعبارا
قبض الأيدي هما وشجى * ولوى الأعناق ذلا وصغارا
أمطر الدمع فروى مهجا * شفها الوجد وأكبادا حرارا
مثل أفواه الروايا أفلتت * وكاها تهطل سحا وانهمارا
ظفر الحزن بصبري فوهى * وتوخى صدع قلبي فاستطارا
من نرجى وبما ذا نلتقي * هجمة الخطب إذا ما الدهر جارا
من لرواد الندى يمطرها * في السنين الغبر خصبا ويسارا
من يزين اليوم إشراقا ومن * يعمر النادي حلما ووقارا
من يجير الجار من خوف ومن * يدفع الضيم ومن يحمي الذمارا
خطرت ريح النعامى فزفت * مثقل الودق عجالا وبدارا
لنئيج الريح في أكنافه * زجل يحكي قطا الدر مثارا
يخطر البارق في اعجازه * مثلما ساقطت الزند الشرارا
فأناخته لدى قبر أبي * كامل تسقيه أمواها غزارا
فإذا ما غادرته روضة * تنبت العبهر غضا والبهارا
ودعت لا عن قلى تربته * تضمر العود إليها والمزار
وقال يرثيه أيضا :
هذي المدامع غربها يكف * أودى الفخار وزعزع الشرف
وخلاب أفئدة السماح غدت * بمخالب الأحزان تختطف
ما للرواسي لا تميد بمن * في الأرض والأفلاك لا تقف
رزء رمى الدنيا بمعضلة * من وقعها الأرضون ترتجف
ذهب الزمان بأحمد فذوي * غرس العلاء وروضه الأنف
في طرفه عن ميله ميل * وبأنفه عن وصمة انف
لم تصبه الدنيا بزهرتها * وسواه فيها الواجد الدنف
أودى فتلك الشمس كاسفة * لمغيبه والبدر منخسف
وهي المنايا ليس يدفعها * حجب ممنعة ولا سجف
فبكته أنواء السحاب بما * كانت ببحر يديه تغترف
وتمزقت لنواه أفئدة * للمجد كان لها به شغف
ولهفا وما لهف بمجدية * أسفا وليس بنافع أسف
لو جاءه من حيث يبصره * صرف الزمان لمسه التلف
قبضت على الناعين ألسنهم * فنعوه إيماء وما هتفوا
حلفوا بزاخر جود راحته * وابر حلف ما به حلفوا
لقد استمرت يوم مأتمه * شمس الضحى في لونها كلف
واستولت البلوى على مهج * لولا التلافي غالها التلف
ببنيه تسلى كل مرزية * وتفرج الغما وتنكشف
فهم هم لا نكر في أحد * منهم ولكن بالعلى عرفوا
قوم إذا عدت مآثرهم * تعيي صفاتهم الذي يصف
صبرا وان جلت رزيتكم * فلكم تأس بالألى سلفوا
ما غاب الا رسم صورته * في الدهر من أنتم له خلف
وقال يرثي مرجع الشيعة في عصره السيد ميرزا محمد حسن
الشيرازي المتوفى في 23 شعبان سنة 1312 :
الدمع أطوع ان يعصيك هامره * والوجد أكبر ان ينهاك آمره
كلم بقلب المعالي لا اندمال له * أعيى الأواسي ولم تبلغ مسابره
من زلزل الطود فانهالت جوانبه * أو روع الليث فانجابت زماجره
ما ذا عرا البدر حتى زال رونقه * أوحم للبحر حتى غيض زاخره
يا كبوة ما أقيل الدين عثرتها * وفاقرا ما أصيب اليوم جابره
أعيان الشيعة — صفحة 356
مساهمون: السيد محسن الأمين
ص٣٥٦