أن يمس قد علقت ظفر الخطوب به * فطالما نشبت فيها له ظفر
موقر الجاش لا تهفو حشاشته * إذا استطار حشى الهيابة الذعر
وأبلج الوجه ما استجليت طلعته * الا حسبت سناها أنه القمر
وقصرت حادثات الدهر من يده * كفا عن الجود ما في باعها قصر
مضى فمن لعوادي الخطب أن طرقت * دهياء للدهر لا تبقي ولا تذر
ومن يرجى لدفع النائبات ومن * يخشى ويؤمل منه النفع والضرر
لولا البقية من قوم بهم نعشت * روح الزمان وفيهم طابت العصر
لما وجدنا إلى السلوان عنه يدا * ولا رقا ناظر بالدمع ينهمر
فان تفت شمس إبراهيم أخلفها * من كل مطلع مجد منهم قمر
لآل يحيى وأبناء الخليل علا * ما نالها في الورى من قبلهم بشر
قوم لهم في ثنايا المجد مزدحم * فمصعد منهم فيها ومنحدر
بيض الوجوه إذا ليل الخطوب دجا * تبلجت كالدراري منهم الغرر
من كل ذي فطنة أن يمض فكرته * في الرأي لم يحكها الصمصامة الذكر
ماض على الامر لا يثني عزيمته * عن العظائم لا خوف ولا حذر
لنا بهم سلوة عن كل مفتقد * أن عز عند عظيم الرزء مصطبر
وهم غياث الورى أن أزمة طرقت * وغيث ايسارها أن نالها العسر
فلا برحتم نجوما في سماء علا * من نورها تستمد الأنجم الزهر
وروضت رمس إبراهيم واكفة * من الرضا دون هامي نوئها المطر
وقال يرثي الحاج حسن فرحات ويعزي أنجاله وأبناء أخيه :
لمن تذخر الأجفان حمر دموعها * وهذي العلى أودى الردى بقريعها
مضى الحسن الزاكي الفعال وانما * مضى بالندى والمكرمات جميعها
هو الشمس واراها حجاب أفولها * وحال صفيح الرمس دون طلوعها
ذوت بهجة الدنيا لمصرع بدرها * وما من سبيل بعده لرجوعها
فتى كله سمع لداعية الندى * إذا ملئت بالوقر أذن سميعها
إذا ما جرى في حلبة الجود حلقت * به راحة فعل الندى من صنيعها
وللسبق مضمار الجياد ولم يكن * لظالعها ادراك شاو ضليعها
فيا دوحة في الأرض قرت أصولها * وطالت على الجوزا عوالي فروعها
لقد دق منك الخطب اية صعدة * طويل على الأعداء حبل شروعها
إذا أشرعت في الروع لم تمنع العدى * مغافرها أو سابغات دروعها
وقد كنت يا عين العلى قرة لها * فغادرتها شرقي بماء دموعها
بني حسن لا يعزب الصبر عنكم * إذا ما هفا حزنا فؤاد جزوعها
أحاشيكم أن يعظم الحزن فيكم * وأنتم سرور للأنام جميعها
سيخلف نور البدر منكم أهلة * يجلي دجى الظلما شعاع طلوعها
وأن اثرت في عزكم ثلمة ففي * بني عمكم كفو لرتق صدوعها
حلبتم أفاويق الندى وغذيتم * بدر المعالي من شطور ضروعها
الا فليحي المزن قبر أبيكم * بغادية تسقيه صوب دموعها
وقال :
سلا دار ليلى أين عنها المعرج * عشية سار الحي عنها وأدلجوا
سروا بين بدر أشرقت منه كلة * وبين غزال ضمه اليوم هودج
وظبية انس عز في الظبي شكلها * وأن كان منه أحور الطرف أدعج
ومجدولة المتنين مخطفة الحشى * لها منكب عبل وساق خدلج
إذا أسارت في الكاس ظل نديمها * يعاقر صرف الراح بالراح تمزج
ويخفي بياض العاج إشراق زندها * إذا حسرت عن ساعد فيه دملج
ومبتسمات عن أقاح منظم * أعير سناه الأقحوان المفلج
يرين الهوى لهوا إذا لم يمت به * غراما بهن الناسك المتحرج
إذا ما العيون النجل راشت سهامها * فأهون قتلاها الكمي المدجج
وللوجنات العندميات نسبة * إلى غير ما أمست به تتضرج
بعينيك ملقانا على بانة اللوى * وموقفنا نبكي الطلول وننشج
وقال مؤرخا وفاة عقيل بن خليل بك الأسعد سنة 1307 :
آليت يا غالب القدر * ما لامرئ عنك من مفر
ذهبت من آل أسعد * بالليث والصارم الذكر
طويت في بردة الثرى * عقيلها الكوكب الأغر
فعج على قبره وأرخ * واريت يا قبره القمر
وقال مؤرخا وفاته أيضا :
رمس عقيل فلك * قد ضم منه كوكبا
فقلت لما أن غدا * في تربه مغيبا
هذا الهلال في الثرى * أرخته قد غربا
وقال في المواعظ :
لا الخوف يغني امرأ منا ولا الحذر * من المنون إذا ما أبرم القدر
ولا يرد جماح المقت عن أحد * سمر العوالي ولا الهندية البتر
العيش غمرة كرب لو أفقت لها * لا ينجلي كربها أو يذهب العمر
وأن أطول أيام الفتى امد * كالظل مستغرق أوقاته القصر
إقامة مثل ابهام القطاة مدى * أو لبث مستوفز قد حثه سفر
وانما نحن في الأيام عارية * تزجى لمالكها إذ ينقضي الوطر
في كل يوم لقناص الردى شرك * يكاد يعثر فيه الشمس والقمر
أحبولة نصبت لو كنت مبصرها * بدا لعينيك من أحوالها العبر
طير النفوس وقوع في مصائدها * ما فاتها ابدا أنثى ولا ذكر
لا بد للمرء من ورد إذا نقعت * له به غلة يعتاقه الصدر
من سره ذات حين صفو مشربه * فالصفو يأتي على آثاره الكدر
وقال أيضا :
سقاها الحيا من أربع وطلول * بمنغدق قد سال كل مسيل
وقايضن من جر الغواني ذيولها * بما للغوادي من مجر ذيول
مرابع كانت للظباء مراتعا * فعوضن من أشباهها ببديل
وكانت جلاء العين حسنا وبهجة * ونزهة الباب وعقل عقول
وقفت بها حيران تروي مدامعي * حديث الأسى عن عروة وجميل
وما برحت ترفض حتى تضاءلت * حرارة أنفاسي وحر غليلي
أمنعمة بالعود نعمى ولم يمل * إلى العود شخص مولع برحيل
لقد حملت يوم الزماع على الجوى * فتى لعوادي البين غير حمول
وعرفني اطلال مية عرفها * فنكبت عن عرفانها بدليل
كان فتيت المسك تحمله الصبا * شذا تربها طيبا لكل نزيل
وهيج من شوقي تداعى حمامها * وقد جنحت شمس الضحى لأفول
تجاوب حتى خلتها تشتكي الهوى * نظيري في شجو لها وهديل
على أنها ما خالط العشق قلبها * ولا روعت من صاحب برحيل
كان متون الماء في فلواتها * أسارير في وجه أغر جميل
أعيان الشيعة — صفحة 360
مساهمون: السيد محسن الأمين
ص٣٦٠