يجعده مر الصبا فتخاله * سلاسل ادراع ذوات فضول
تمثل في حلق المضيق اندفاعه * رعيلا جرى عنفا امام رعيل
تظن شعاع الشمس فوق تلاعه * توهج أسياف وبرق نصول
وقال أيضا من أبيات :
عشية بتنا والندامى جميعنا * نشاوى ولا راح تدار ولا خمر
ولكنها راح السرور أدارها * علينا بأكواب الهنا فتية غر
وخود إذا ما حجبوها أبى لها * جمال المحيا أن يحجبها خدر
إذا برزت تغنيك طلعة وجهها * عن البدر إشراقا إذا أفل البدر
تريك التفات الظبي مهما تلفتت * ولين القنا أن هز أعطافها الخطر
فيا ليلة ما كان اقصر عمرها * وددت لا يناسي بها أنها الدهر
وقال من قصيدة :
أتجزع أن بان الخليط فودعا * وأصبح اطلال الأحبة بلقعا
وعاذلة تغدو علي تلومنني * وما كنت بالمصغي إلى العذل مسمعا
رأت كبدا مقروحة ومآقيا * مسهدة تجري وقلبا مفجعا
وقال أيضا :
أن كنت بلغت من أيامك الإربا * فما يضرك من شان إذا غضبا
وأدأب فيوشك أن يسمو بهمته * يوما على ذروة الأفلاك من دأبا
ولا يثبطك عن امر تحاوله * دفاع أيدي الليالي تحمل النوبا
فان للمرء أياما يبلغها * حتى إذا ذهبت أيامه ذهبا
وليس يعدو امرؤ يوما منيته * ولا يفوت المنايا اية هربا
وراءنا حاطم لم نشأه أبدا * وطالب مدرك لا يسام الطلبا
لا يطمعنك في محو القضا امل * فليس يمحو سوى الرحمن ما كتبا
اني وأن لم أكن ذا ثروة وغنى * فإنني قد منحت الفضل والأدبا
رمى بي الدهر في عين العدو قذى * وفي فم الصاحب الأدنى له ضربا
وكتب إلى صديق كان عاتبا عليه :
لست أشري ود الصديق بشئ * ولو اني أعطيت سلطان كسرى
وإذا ما الصديق عاتب * قدمت له من ملام نفسي عذرا
أن أكن قد أسأت فالحلم أولى * بسجاياك والتحمل أسرى
والكريم الصفوح يوسع ذا الذنب * على الجهل والإساءة غفرا
وأخو الحلم يسترد جماع النفس * عن حملها الضغائن قسرا
أنت أعلى من أن تقابل بالجهل * جهولا وأنت ارفع قدرا
وأحاشيك أن تضم على الحقد * حشى أو تحله منك صدرا
أتمنى بعاد غيرك أحوالا * ولا أرتضي بعادك شهرا
وبودي بقاء غيرك أميالا * إذا ما أدنيتني منك شبرا
فاقبل العذر وامنح الصفح فالاحسان * أولى عند الكرام وأحرى
وقال مخاطبا كامل بك الأسعد :
لعمر أبي ما استاف أنفي لطيمة * من المسك الا ريح كفك أطيب
ولا استعذبت نفسي زلالا شربته * على ظما الا وخلقك أعذب
لانت على بعد المنال وعزه * إلى كل قلب من سويداه أقرب
وقال متغزلا :
محضتك آلام الصبابة كلها * وسقتك وابلها الغديق وطلها
ليت النوى رميت بمعصم حادث * ألوى على كف النوى فأشلها
كم تكرم الواشي يريد ضلالها * وتهين مولى قد تفيأ ظلها
كانت جهامة عاطش يرجو بان * تسخو بوابلها فتمنع طلها
أزعمت أن صبابتي قد اقلعت * عني وأخلقت المودة حبلهما
أو خامر السلوان عنك ضمائري * أو أن شخصا غير شخصك حلها
أن كان ذاك فليت عينا متعت * بسواك عاث بها القذى فاعلها
لما أصبت من الفؤاد صميمه * ونزعت حبته حللت محلها
وقال أيضا :
هل أنت ناقع غلة القلب الصدي * أو مسعفي في حاجتي أو مسعدي
من لي بان تقضى لديك مأربي * فكيف عذالي ويكمد حسدي
ويخف عني بعض ما انا حامل * وتجف عبرة مقلة لم ترقد
سقم ألح علي حتى لم يدع * مني سوى نفس يروح ويغتدي
هديت إلى السلوى ولست بمهتدي * وقلتك بعد تواصل وتودد
علمت ضلالك في الغرام فأرشدت * وبقيت في غي الهوى لم ترشد
كم نظرة لك أعقبتها حسرة * ولربما أردت فكنت بها الردي
وقال مهنئا إبراهيم أفندي الزين بمولوده كامل سنة 1311 :
أعذولا على الهوى أم رقيبا * منطقا ولحظا مريبا
لم يضرني احتمال منظرك المكروه * حينا إذا ذكرت الحبيبا
يا غزالا بين النقي فالمصلى * مسني السقم فالتمس لي طبيبا
أتراني ألقاك في اي شعب * فلقد كدت فيك القى شعوبا
بز مني الهوى بقية ما أبقيت * فارفق بمهجتي أن تذوبا
فمتى يا ظلوم ترحم أجسادا * براها سقامها وقلوبا
أودع الله فيك من بارع الصنع * وحسن التكوين سرا عجيبا
وضروب الجمال أوتيت حتى * ذهب العاشقون فيك ضروبا
لست أدري أغيرتك الليالي * عن ودادي أم لا تزال حبيبا
حلت بيني وبين وصلك حتى * قد أقمت النوى عليك رقيبا
أن تكن تبتغي تلاف محب * مدنف في هواك قاسى الكروبا
فلعمري لتأسفن على صدق * وفائي إذا سبرت القلوبا
وتغولن صاحبا وحميما * وتسيغ الوداد رنقا مشوبا
يا نزول الأراك هل أمرع الغيث * حماكم أم لا يزال جدبيا
لو نزلتم بالمنحنى من ضلوعي * لوجدتم مرعى هناك خصيبا
وامتريتم شؤبوب دمعي لأغناكم * عن المزن وكفه ان يصوبا
ولئن أخلف السحاب مغانيكم * فلن تعدموا سحابا سكوبا
ان كف الهمام ذي المجد إبراهيم * كم أمطرت لنا شؤبوبا
ماجد لا ترى إذا أنت فتشت * لعلياه في الأنام ضريبا
حسبه ان يرى إلى أشرف الآباء * في كل مدحة منسوبا
نسب فوق ذروة الشرف الباذخ * أمسى رواقه مضروبا
يا سيمي الخيل ألبسك الرحمن * بردا من السرور قشيبا
بغلام زهت بنور سناه * وجنات الأيام حسنا وطيبا
بزغت من جبينه أنجم السعد * ويأبى لها الاله غروبا
ان تلقبه كاملا فلقد * أضحى لجرثومة الكمال ربيبا
أطلعته لك الليالي * هلالا وستلقاه بدرهن قريبا
أعيان الشيعة — صفحة 361
مساهمون: السيد محسن الأمين
ص٣٦١