وله مادحا السيد علي ومهنيا له بقدومه من الحج الشريف وزيارة قبر
جده ص سنة 1320 وفيها تعرض لمدح السيد محمد والمؤلف والتهنئة لهما :
ملئت بطلعتك القلوب حبورا * وزهت بمقدمك البلاد سرورا
اهلا بغرتك التي من نورها * قد عاد وجه الكائنات منيرا
نالت بأوبتك العيون قرارها * وأعاد وجهك للوجوه سفورا
وبعثت يا روح الوجود وسره * لنفوس أموات العباد نشورا
يا طلعة الشمس التي قد أشرق الملوان * من باهي سناها نورا
كشفت عنا للغموم دجنة * وأزحت من ظلمائها ديجورا
ورددت في عود الحياة غضارة * واعدت روض المكرمات نضير
هذي العلى طابت بعودك سالما * نفسا وجفن المجد بات قريرا
أنعشت أرواحا لبينك أتلفت * وفككت قلبا في نواك أسيرا
تهوى العيون بان تحل سوادها * فيكون في الابصار شخصك نورا
وتود أن تهب النفوس حياتها * بشرا لمن بلقاك جاء بشيرا
يا خير من لبى وطاف ومن سعى * واجل من ركب المطي ظهورا
حفتك املاك السما زمرا وقد * أزمعت للبيت الحرام مسيرا
ومشوا صفوفا في ركابك اتبعوا * تكبيرك التهليل والتكبيرا
لم تتخذ زادا سوى التقوى ولم * يعمر سوى الاخلاص منك ضميرا
ترمي بك الكوماء كل مفازة * شقت على طرف الرياح عبورا
ناءت بطود الحلم منك وما درت * أتقل رضوى أم تقل ثبيرا
حتى قضيت مناسك الحج الذي * افترض الاله مكملا مبرورا
وثنيت أعناق المطي لطيبة * فرحا بقصد ربوعها مسرورا
تستحقر الاخطار وهي عوائق * من دونها وترى العسير يسير
حتى إذا رفعت لطرفك قبة الجد * الشفيع وشمت ذاك النورا
وحللت بقعته المقدسة التي * تعنو الوجوه لتربها تعفيرا
فأخذت يومك في زيارة سيد * الكونين حظا وافيا موفورا
ثم أفنيت بعدل اعمال الورى * وزنا وأبت الفائز المأجورا
يا كعبة الله المعظم شأنها * في العالمين وبيته المعمورا
ولسان حكمته وحجته على * كل الورى وكتابه المسطورا
لك ذات قدس دون نيل صفاتها * أضحى لسان المادحين قصيرا
ومآثر كالشمس أن طمحت لها * عين بطرف أرجعته حسيرا
شكر الاله عظيم سعيك أنه * قد كان سعيا طيبا مشكورا
وأثابك الحسنى وأعظم عنده * لك في غد اجرا أعد كبيرا
فلتخطر العلياء في حلل الهنا * بلقاك وليمس الزمان حبورا
ولتمش أيام السرور بوفدها * لبني الأمين مهنيا وبشيرا
حتى تريح إلى جناب محمد * أيدي المطي روائحا وبكورا
مولى مناقبه وآي فخاره * خطت بأنملة الكمال سطورا
لم ترو من أكرومة الا غدت * تعزي اليه حديثها المأثورا
أيدي التهاني صافحي الكف التي * باللثم أصبح ظهرها معمورا
للمحسن الأفعال من لو تبتغى * لعلاه مثلا ما أصبت نظيرا
انى يقاس به وقد بلغ المدى * أحد إذا فاق الأنام صغيرا
بزغت فضائله بآفاق العلا * فبدت شموسا طلعا وبدورا
كالروض خلقا والسحاب أناملا * والبحر علما والغزالة نورا
حاكت شمائله النسيم وانها * عذبت وما هبت صبا ودبورا
يا نخبة النفر الذين أكفهم * زخرت بأندية السماح بحورا
وسلالة القوم الذين ثناؤهم * ملأت نوافحه السماء عبيرا
قرت عيونكم وسئ حسودكم * عينا ونلتم غبطة وسرورا
وسعدتم حظا وأسعد فيكم * الرحمن خلقا في العباد كثيرا
لا زال مجدكم الملاذ وعزكم * للعالمين على الزمان ظهيرا
وله مادحا ومهنيا له بعيد الأضحى سنة 1318 :
هل أعرت الظباء جيدا وطرفا * أم حكتك الغصون قدا وعطفا
لفتات تحير الظبي فيها * وتئن أعيا على البان وصفا
ما لدان القنا إذا مست قدا * ورمال النقا إذا ملت ردفا
كلف البدر نفسه شبها فيك * إلى أن حكي بقرطك شنفا
نشوات السلاف لفظا ومعنى * سرقت من لماك حرفا فحرفا
والأقاحي كادت تكون ثناياك * لو استنقعت بشهد مصفى
لست أدري أهديت للروض نشرا * بالشذا أم فتقت للمسك عرفا
ما اعتلال النسيم الا ليحكي * فيك معنى قد فات معناه لطفا
في فؤادي لرشف جمرة خديك * من الشوق جمرة ليس تطفى
كم جمعت الضدين قولا وفعلا * حين تسطو ليثا وتبغم خشفا
هازئا بالبدور حسنا وبالريم * التفاتا والخيزرانة عطفا
مزريا بالحلي لو صيغت الجوزا * نطاقا أو الأهلة وقفا
جل ناري من جلنار بخديك * وورد عز اجتناء وقطفا
وعذابي من عذب تلك الثنايا * وهي ممنوعة عن الصب رشفا
قد نشأ من سقام جفنيك سقمي * وتحاكى جسمي وخصرك ضعفا
كم نضوت الصباح منك محيا * ثم أسبلت ظلمة الليل وحفا
قسم الحسن في الورى لك نصف * اثرة ثم حزت في النصف نصفا
كلفي منك ان في الدين ليا * ومطالا وان في الوعد خلفا
أكذا شيمة الظباء نفارا * وسكونا طورا وصدا وصدفا
هاتها من لماك صرفا فأحلا * ما تعاطى زجاجة الراح صرفا
فهي ماء الحياة لو ذاق منها * حسوة الطير ميت الحب يشفى
بمعانيك يا بديع المعاني * رق معنى النسيب حسنا وشفا
مثل ما جل في علي ثنائي * حين أمسى على معاليه وقفا
منبع الحكمة التي أوجدتها * قدرة الله في الخلائق لطفا
ومنار الهدى الذي أوضح الرشد * سبيلا وأوسع الخلق كشفا
ما توسمت في محياه الا * شمت اثار حكمة ليس تخفى
أو تأملت في شمائله استنشقت * منهن للإمامة عرفا
بدر أفق العلوم شمس المعالي * أكمل العالمين معنى ووصفا
طاولت هاشم النجوم افتخارا * بعلاه فغض منهن طرفا
يخجل البدر ان تدفق علما * وحيا المزن ان تدفق كفا
ما علمنا سواه للدين ركنا * وعمادا وللشريعة كهفا
فيه طلنا على المناوين باعا * وشمخنا على المعادين انفا
كيف نخشى وهو الغياث المرجى * في حماه لحادث الدهر صرفا
بك يا نور ناظر الرشد قد أبصر * طرف الهدى وقد كان كفا
وبعلياك أصبح الدين مرفوع * المباني وكان رسما معفى
لا تزل للأعياد حتى يريك * الله عن كل واحد مر ألفا
رافلا في حلى المسرة تكسى * من برود الهنا الأشف الأشفا
وله :
أعيان الشيعة — صفحة 355
مساهمون: السيد محسن الأمين
ص٣٥٥