لا يعدمنك من أنت الحياة له * مذ أنشأته يد التكوين من عدم
قد مثلت شخصك المحبوب فكرته * لسورة الحب يقظانا وفي الحلم
فأثبتت في خيالي عكس صورتك * الحسنا فأصبح طرفي عن سواك عمي
فان صمت فصمتي فيك أجمعه * وإن تكلمت كنت القصد من كلمي
ليس الزمان بمعط حكم محتكم * والسلم أن تعطه الأيام لم يدم
فلا يهمك أمر قد هممت به * فالهم يقعد إن فكرت بالهمم
هذي أمانيك قد درت وقد حفلت * أخلافها فاحتلب ما شئت وائتدم
وأنتجت فوق ما ترجو فليس كما * قد كنت تزعمه عنها من العقم
أنعم بأيامنا هذي وحق لها * مسرة أن تسمي زهرة النعم
لو وفيت حقها قام الأنام لها * على الرؤوس احتفالا لا على القدم
حتى تكون كعيد يفرحون به * ومن أتى بعدهم من غابر الأمم
قل للسماء إذا ما فاخرت شرفا * بالنيرين وأبدت كبر ذي عظم
أنا لفي غنية عن نيريك بمن * سنا ضيائهما يمحو دجى الظلم
بدران قد بزغا في عامل فجلا * سناهما من دجى أفاقها الدهم
فلتفرحن عامل ولتمض شامخة * بأنفها عزة عن مس مهتضم
ولتمنح العيش شكرانا فكم جلبت * لها من العز أيدي القلص الرسم
جاءت تواهق عدو الريح يظلمها * لف الظلام بسواق لها حطم
مدفقات تجاري خطو أرجلها * كالسيل فوق شعاف الهضب والأكم
تقل أعلام علم يستقل لها * أكناف رضوي وما في الأرض من علم
في كورها من بني الزهراء كل فتى * للعالمين به برء من السقم
محمد ولعمري أنها سمة * أضحى بها لرسول الله خير سمي
وذو المعالي علي أهل دوحته * سموا به شرفا ما كان قبل سمي
من كل أبلج في عرنينه شمم * في كفة جولة للسيف والقلم
إذا احتبى خلته مما تهيبه * أطل من مرباء عال من العظم
كأنما علمه يخفى تجهمه * فليس تلقاه حينا غير مبتسم
اني عجمت بنفسي سبر مختبر * جل البرية من عرب ومن عجم
حتى تحقق عندي أن أطيبهم * عودا وأعرقهم في مغرس الكرم
بنو الأمين الألى شادوا بسؤددهم * للعز سور فخار غير منهدم
إذا المفاخر أعيت جهد طالبها * تناولوا كل نائي الغور من أمم
أن المآثر بين الخلق قد قسمت * فكان حظهم العليا من القسم
ما زلت أعرفها يعني بخدمتها * الأقوام وهي لكم من جملة الخدم
لا تساموا أن تروضوا عنف جامحها * فلم ير الصعب لولا علة السام
محامد نطق فيكم بواهرها * أعجمن كل لسان ناطق وفم
ذهبتم في مراقي أوجها صعدا * حتى تركتم ذراها موطئ القدم
وهكذا لا برحتم يستبان بكم * تفاوت الناس في الآراء والهمم
يفنى الزمان وما تفنى مآثركم * ويهرم الدهر ما تدنو إلى هرم
منزهون علا عن كل شائية * مبرؤون من الأدناس والتهم
خمص البطون وما في الأرض مسغبة * إذا امرؤ لم يطق نهضا من البشم
تبيت تهجر هجر القول ألسنهم * فليس تنطق إلا باهر الحكم
وإنما كرم الأجداد جد بهم * سعيا إلى كرم الأخلاق والشيم
لي ذمة باقترابي من جوارهم * مشفوعة العهد بالقربى من الرحم
ومن يكن حافزا يوما لذمته * فإنهم أكرم الوافين بالذمم
وله مادحا لهما ومهنيا لهما بعيد الأضحى من تلك السنة :
وقروك بعد براحهم تبريحا * وقروك أسقاما وكنت صحيحا
ما كلموك لدى الرحيل وانما * تركوا حشاك مكلما مجروحا
نزح المدامع من شؤونك خرد * وجاذر أزمعن عنك نزوحا
من كل غيداء التثني برحت * بحشاك ساعة بينها تبريحا
شفافة لطفت وزادت رقة * لولا تجليها لكانت روحا
ويخلن من فرط التعفف والتقى * بعض الرواهب لو لبسن مسوحا
وصبيح وجه ما تفيق جفونه * فكأنما شرب السلاف صبوحا
ينمي هواك عذوبة في لفظه * فتخاله وهو المضل نصوحا
ويزيدك الأحداق فيه بهجة * كالصبح ما ترقبه زاد وضوحا
ما ساءني أن صد عني باخلا * فلقلما خلق الجميل سموحا
وعذرته إذ كنت بحت بسره * فغدا لسفك دمي الحرام مبيحا
لبني الأمين الأكرمين مآثر * ضاق الفضاء بها وكان فسيحا
قوم إذا ما العز بيع دثاره * بخسا لدى أحد شروه ربيحا
لا يطمحون إلى سواه بناظر * ولرب طرف بات عنه طموحا
قوم لهم في كل فخر سابق * ينضي المطي ويستضيق الفيحا
ورزين حلم لو وزنت ببعضه * رضوى لمال به فكان رجيحا
ومهابة تدع النواظر خشعا * فكأنما واجهن ظهرا يوحا
ومكارم في كل فج حلقت * حتى لقد ذهبت تباري الريحا
لم يبرح القدح المعلى حظهم * منها وقدح العالمين منيحا
أنست لهم نفس الزمان فروضوا * منها وكانت لا تزال جموحا
جمعوا إلى كرم الجدود وطيبها * كرم النفوس فهل تحير مديحا
لو كانت الآفاق مثل رحابهم * أو دونها لمضت رحابا فيحا
أو كان للطوفان فيض أكفهم * غرقت فلم تنج السفينة نوحا
قد أجملوا بري فراح مفصلا * عندي حديث كمالهم مشروحا
وعلمت تقصيري ولكني أرى * ترك الثناء على الجميل قبيحا
قد طابق اسم محمد أوصافه * فالحمد راح بذا وذاك موحا
وعلا علي حيث لم تبلغ علا * ابدا فخوطب باسمها تصريحا
كادت بحور الأرض اما قستها * في جنب علمهما تكون رشيحا
من تأت منهم تستظل بظله * تلقى مردي بالعلى ممنوحا
فترى حليما أن جهلت ومغضيا * اما زللت وأن أسأت صفوحا
وإذا خشنت يعاملون برفقهم * فكأنما يأسون منك جريحا
وإذا نظرت إلى امتداد أكفهم * بالبذل ألفيت السحاب دلوحا
ومحسدا شهد الحسود بفضله * قسرا فراح محسدا ممدوحا
ذهبت خفيات الأمور جلية * ومضى معماها لديه صريحا
لولا ارتفاع الوحي خلتك موقنا * في أنه وحي لديه يوحى
فتجيل سمعك في بلاغة نطقه * فتقول ما قس لديه فصيحا
وتمد طرفك في مواقع بذله * فترى الفتى الطائي كان شحيحا
يا بدر لا ما قد جلا غسق الدجى * بل من أماط دجى الضلال وضوحا
أن العيون لتجتليك فتحتمي * لغبار نعلك حين يقفو الريحا
فتود عين أن تكون قذية * ويود جفن أن يكون قريحا
لسنا نهني فيك عيدا واحدا * بك قد مضى جذل الفؤاد مروحا
لكن نهني كل عيد آيب * حتى تعمر ما تجاوز نوحا
لا بل بك الدنيا تهنى غبطة * والناس طرا شاهدا ونزوحا
وله مادحا السيد علي ومهنيا له بعيد الأضحى سنة 1312
أعيان الشيعة — صفحة 352
مساهمون: السيد محسن الأمين
ص٣٥٢