هذي الورى آمالها مبسوطة * لعميم نائل راحة لا تقبض
لك ارث جدك مجده وعلومه * وسماه والشرف الذي لا يغمض
ولك الجلال فكل قدر امره * رفع فعند رفيع قدرك يخفض
تركت علومك كل حزب جهالة * حرضا وكاد أخو الضغينة يحرض
ما أغمض العلماء قبلك آية * الا وكنت مصرحا ما أغمضوا
لا سالمت كف الورى لك حاسدا * ابدا ولا سلم امرؤ لك مبغض
وأقام فيك الحاسدون كما هم * مقل قذيات وصدر مرمض
هنيت بالعيد الذي بك عطفه * جذلا يحركه السرور فينفض
وبقيت للأعياد حتى تنقضي * وعليك منها كل عيد يعرض
والدهر يوفدها عليك فمقبل * ضربت لديك خيامه ومقوض
وله مادحا السيد علي ومهنيا له بعيد الفطر سنة 1313 :
من لي بلؤلؤ ثغرك المكنون * إذ صين بين صوارم وجفون
ما ضر طرفك حين أصبح فتنة * أن لا يضير بقلبي المفتون
أمرت جفونك كل قلب بالهوى * فلذاك اكد فوقها بالنون
في عبرتي لهواك أكبر عبرة * إن كان وجدي فيك غير مبين
ما جن ليلي بل جننت وانما * لعلاقة نسبوا اليه جنوني
ايضاع فيك لغير ما سبب دمي * ولدي سر هواك اي مصون
لو أن قلبي يوم باعك لبه * منح الوفا ما كان بالمغبون
غادرته ضمنا ولو أتلفته * ما كنت فيه مطالبا بضمين
ما حي رامة يوم قوض تاركي * حيا وأعين سربه ترميني
أدموا عيون العاشقين فخضبوا * بدم بنان ظبائهن العين
قد استهيم لخطرة من ذكرهم * فيقال فيه صرعة المجنون
استأنس الخلوات خشية أن يرى * شاني إذا أرسلت ماء شؤوني
أرأيتم ماء العقيق فما جرت * تلعاته الا بسيل جفوني
أم شمتم لمع البروق فإنها * قدحت بزند صبابتي وشجوني
ربعت على ربع الأحبة بعدهم * قطرات غادية السحاب الجون
بل أخلفتهم فيه أخلاف الحيا * وأعان نبت ثراه كل معين
قد طالما أوردتني ظبياته * حان اللمى بل حانة الزرجون
وضممت من ألف القوام وانما * قد جاءت الألفات للتسكين
ولآخذن على الحمامة شجوها * فيه بشجو تأوهي وحنيني
ولا تركن منه بكل قرارة * بحرا إذا انفجرت عيون عيوني
انا ميت ذاك الحي لولا أن لي * املا بنظرة ساعة تشفيني
وإذا أبو عبد الحسين أقالني * أحيا ولو قطع الفراق وتيني
لا بدع أن يحيي القلوب وطالما * بعلومه أحيا فؤاد الدين
ما كان من شرف ففيه مقره * أو مفخر فلديه اي مكين
شرفت به الأكوان طرا مثلما * بأبيه شرف مبدأ التكوين
قد صيغ جوهر ذاته من جوهر * والعالمون جميعهم من طين
خير الأكف هي اليمين وانها * لتحط عن يسراه كل يمين
ويمين من زعم امرء لجلاله * مثلا ولو آلى أجل يمين
أعلى البسيطة من يدل بمنبت * عال وحلم كالجبال رزين
وبراحة علوية قد أودعت * جدة العديم وثروة المسكين
لم تحكها ديم السحاب وانما * هي ديمة التأميل والتأمين
اخذ العلى هبة وتلك هي التي * لو تشترى عدلت بكل ثمين
يستنبئ الأيام وهي عبيده * من ذا استرقك في البرية دوني
ويقول للعلياء وهو قرينها * أن تصحبي أحدا سواي فبيني
هل أنجبت آل الأمين سوى فتى * يمسي على العلياء خير امين
قوم إذا اقتعدوا متون جيادهم * ولجوا على الضرغام كل عرين
لا يقسمون بغير شامخ مجدهم * ابدا إذا ما أغلظوا بيمين
ولقد علوا حتى لقال وليدهم * حسبي بلغت فكل فوق دوني
لك يا خدين المجد لا برح الهنا * ما عادت الأعياد خير خدين
فطرت بيوم الفطر أكباد الألى * رمقوا بعين عداوة وضغون
ورمى عداك هلاله عن قوسه * فأصاب كل حشاشة ووتين
تحكى به راء ولولا نقطة * مفقودة شبهته بالنون
طفل لليلته ولكن قد كسي * هرم المشيب فعاد كالعرجون
فأسلم لعودة مثله ولك الهنا * في الدهر خير مصاحب وقرين
وله :
هذه دارهم فحي الرسوما * وأقرها الدمع أن قرتك الهموما
وتنشق ريا النسيم بريا * ها فما أطيب الشذا والنسيما
دمن طالما تداوى كليم * بصداها وما أجابت كليما
ومغان تحكي السماء بهاء * وغوان يحكين فيها النجوما
أن أهم بالربوع قلبا ولم تبعد * فأولى بعد النوى أن أهيما
من شفيعي إلى جاذر سلع * ربما اطلب الشفيع الخصيما
يا ربوع الأحباب كنت ربيعا * بالغواني فكيف سرت رسوما
روعت ريحك البليل بريا * هم صروف النوى فهبت سموما
وشجت ماءك الحميم يبين * من عذاب اللمى فعاد حميما
لا تصح السماء يوما بمغناك * ولا يبرح النسيم سقيما
وتهادت فيك الغصون قواما * وتأرجت بالخزامي شميما
وسقى سربك المخف يد المزن * فروته ظاعنا ومقيما
كيف لا أمتري الغمام لأرض * طالما قد جلوت فيها الغموما
أربعا تطلع الشموس وجوها * وترخي الشعور ليلا بهيما
ومغان تقنى المواضي جفونا * وتميس الخطي قدا قويما
تنبت اللؤلؤ الرطيب ولكن * لا يرى في الثغور الا نظيما
ويصاغ الهلال للظبي طوقا * حيثما تبزع الشنوف نجوما
هل أراني ومن مناخ ركابي * في رباها وسم يشق الأديما
وارى جوها لصحبي جوا * وألاقي نسيمها لي نسيما
وارى الشمس في الثريا بكف البدر * تسعى والظبي فيها نديما
خمرة من لدن غدا عاصروها * رمما لا تزال تحيي الرميما
بينما تبصر الحليم سفيها * عندها إذ ترى السفيه حليما
حرمت كهلة وحلت فتاة * وأهينت طفلا وعزت فطيما
خلق حول وخير خلال النفس * ما كان نهجه مستقيما
عد عن عتبك الجزيل على الدهر * فتأبى صروفه أن تليما
بينما ساء إذ يسر وبينا * شمته صح إذ تراه سقيما
تمضي بالملهيات زمانا * ثم يأتي بالمشجيات زعيما
تارة صحة وطورا بلاء * وليال بؤسي وأخرى نعيما
أقسمت حادثاته ما تقضى * وأبت نائباته أن تدوما
واللبيب اللبيب من أسهر الهمة * طرفا حتى أنام النجوما
وأخو الحزم من إذا لسعته * حمة الخطب راح عنها كظيما
هامش
( 1 ) من المين وهو الكذب