وخضنا المعامع وهي الحمام * ندافع عن حوزة المسلمينا
وجحفل أعدائنا الإنكليز * يملأ سهل الفلا والحزونا
يهاجم شعب بني يعرب * ليشفي أحقاده والضغونا
وسرب المناطيد ملء الفضاء * يصب القنابل غيثا هتونا
وقذف المدافع بين الجموع * يهد معالمها والحصونا
ورعد قذائف مكسيمها * يشيب بهول صداه الجنينا
ورمي البنادق رشاشة * يحطم مجتمع الدارعينا
ولما ادلهمت علينا الخطوب * وحققت الحادثات الظنونا
لقينا زعازع ريب المنون * وهان على النفس ما قد لقينا
نعم خاننا الدهر في جريه * وهل يترك الدهر حرا ركينا
غداة أسرنا بأيدي العدو * ورحنا نكابد داء دفينا
وضيم الغريان غاب العراق * وفارق ليث العرين العرينا
وجزنا كما شاء تلك الحزون * ننتظر الفتك حينا فحينا
وأرجلنا طوع قيد الحديد * تسيل دما يستفز الرصينا
ولم نلو للدهر جيد الذليل * وان يكن الدهر حربا زبونا
وما ضامنا الأسر في موقف * أطعنا عليه الرسول الأمينا
وما ضامنا ثقل ذاك الحديد * ونحن بحسن الثنا ظافرونا
ولم يزر بالحر غل اليدين * إذا ما قضى للعلاء الديونا
ولا غرو ان خان صرف الزمان * مثلي فمن طبعه ان يخونا
وله في الشياح احدى ضواحي بيروت عام 1365 :
من عذيري على هواي بلبنان * وفيه منازل الشياح
أربع قادني هواها على بعد * مداها وراض مني جماحي
وطني غابة العراق الغربان * وقومي آساد تلك البطاح
أسلمتني فيه نسائم لبنان * بأيدي الغرام سكران صاح
ودعتني إلى هواه فلباها * فؤادي عن منطق وضاح
طرت من قبل أن أقول لها لبيك * لبيك والقطار جناحي
ووصلت الحزون بالسهل في طي * الفيافي وليله بالصباح
وتمثلت حيث أوقفني الشوق * طروبا ما بين روحي وراحي
وبلغت المنى على القرب من كيفون * ما بين عالية والضواحي
وهناك النفوس تسعد ما بين * مباح لنا وغير مباح
فأخو الدين ينشر الفرع والأصل * من الدين في هنا وارتياح
ويذيع الأحكام عن مصدر الدين * ولا عاذل هناك ولاح
وأخو الشوق في هناء من العيش * على مسرح الحسان الملاح
يتغنى بخالد الأرز نشوا * نا برشف الثغور والأقداح
وقال تحت عنوان فلسفة الهوى :
دعاة الهوى ما العصر عصر بثينة * شعار هوى اهليه ان ينظموا الشعرا
بلى سوق هذا العصر جار حسابه * على جدول لم تخط أرقامه الفكرا
أخو الشوق لم يجمع على الشوق رأيه * إذا لم يراع الجبر في الجمع والكسرا
يهيم بأطوار القريض مشببا * ويرمز في التشبيب فلسفة كبرى
دعاة الهوى ان الوجود مدارس * تمر بها أرواح نشأتكم سكرى
مدراس تعطي كل صاح قياسها * وتفهمه الصغرى من الشكل والكبرى
على لغة الأرواح تجري دروسها * فلا همس للتدريس فيها ولا جهرا
وما الدرس الا ان ترى النفس صورة * لديها ومنها ترتئي صورة أخرى
فهلا مددتم في الوجود بصائرا * وواصلتموها نحو مهواكم جسرا
وحللتم معناه تحليل عارف * وميزتم شرط الحقيقة والشطرا
وهلا عرفتم يوم طارت قلوبكم * أكانت هيولاه أم الصورة الوكرا
ولو درست أرواحكم منطق الهوى * لما عرفت فيه سوى الصورة الغرا
دعاة الهوى اني أراكم كما أرى * الخليين سفرا يقتفي في السرى سفرا
وما لكم صحو وفجر بأفقها * وانكم فارقتم الصحو والفجرا
وصرتم إلى شاط من البحر والهوى * يمر ويحلو عنده كلما مرا
وقيدتم الأرواح وهي طليقة * ومثلتموها بين احكامه أسرا
ترون لكم حرية في حدوده * وما عرف الشاطي على حده حرا
فهلا دريتم أين أنتم مع الهوى * وهلا عرفتم شاطئ البحر والبحرا
دعاة الهوى اني أراها زوارقا * تخوض غمار البحر مائجة قسرا
تسير ولا تدري المصير ولا تعي * العبور ولم تملك لأنفسها امرا
تدبرها أرواحكم وتسوسها * سياسة ملك يملك النفع والضرا
لقد ضل ديمقراط في نظراته * ورب ضلال كان حده كفرا
وضيع درب النفس والدرب واضح * فلم ير إلا هيكل الذر والذرا
ولو نظر الانسان نظرة عارف * رأى نفسه لبا وهيكله قشرا
ولو حلل الأشواق بين حدودها * رأى رأيه في شكل تحديدها نكرا
وأيقن ان الشوق سر وهيكل * الطبيعة لا يستطيع ان يحمل السرا
وقال وهو رام هرمز :
تطلبت حق الشعب والحق منيتي * غداة تذرعت السرى والبواديا
فليس الفتى من عاش وهو منعم * يروح ويغدو بين اهليه لاهيا
فلي وقفة اليقظان في رام هرمز * أخالس أيامي بها واللياليا
ولي نظرة القناص استطلع المنى * عليها وأرعى سؤددي وعلائيا
ولي جنة الصادي الطريد عن الروي * إذا ما تذكرت الوغى والأعاديا
فكم جلت حول السفح نظرة خابر * فلم تر عيناي الخليل المصافيا
وقال :
أيقل أرحلك الصعيد الهامد * ومناك ذياك الزلال البارد
شتان حالك والمنى فاجهد لها * فلكم تمكن من مناه الجاهد
أوليس روحك في العراق بليلة * نفحت وعود هواك غض مائد
لا ينفع الصادي الطريد تعلل * كلا ولا يطفى الغليل مواعد
ان التعلل بالوعود على المنى * صلة المعلل والمعلل عائد
لا تيأسن من الليالي كلما * مرت عليك فإنهن عوائد
لكنما يرد المنى رواده * ويعض أصبح كفه المتقاعد
مهما تجزئت الشعوب وفردت * فعراقنا المحبوب شعب فارد
ان تفترق نسماته نسبا ولم * يجمع غصون ثراه أصل واحد
فالشعب بين أولي النهي نسب لهم * وهو الأرومة بينهم والوالد
فرغائب المستعمرين شوارد * وخيال ساستهم خيال فاسد
يا للهوى أين المعني في الهوى * أين المولع فيه أين الواجد
أعيان الشيعة — صفحة 207
مساهمون: السيد محسن الأمين
ص٢٠٧